فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 301

يقول"أحمد أمين": «الحركة الدينيّة في صدر الإسلام كانت أكثر الحركات انتشارًا وأوسعها ميدانًا، وإنّ أكثر العلماء الّذين ظهروا في هذا العصر كانوا علماء دين، وإنّ السبب في ذلك أنّ الدين ملك على الناس نفوسهم ورأوا فيه سبب وحدتهم وعلّة نهضتهم، ولولاه لظلّ العرب شيعًا وأحزابًا يضرب بعضهم بعضًا، ولولاه لقبعوا في كسر بيتهم، ولما تعدَّوا حدود بلادهم، ولما فتحوا الأمصار ودوّخوا الممالك، فهو عزُّهم في الدنيا ورجاؤهم في الآخرة. وأخلص له قوم من غير العرب فاعتنقوه وآمنوا أنّه هو السبيل لسعادتِهم، فأقبل هؤلاء وهؤلاء على القرآن يتفهّمونه، والحديث يجمعونه ويشرحونه، وأخذوا يستنبطون منها أحكام ما يعرض في هذه الدولة المترامية الأطراف من حوادث» (1) .

على هذا النحو قامت حركة ثقافيّة كبيرة في المجتمع الإسلاميّ. قام بها علماء الإسلام بشتّى اختصاصاتهم. غرضُها فهم الشريعة الإسلاميّة واستنباط أحكامها لتسيير أعمال الفرد والجماعة والدولة بها. ولا شكّ أنّ فهم الشريعة الإسلاميّة يستلزم العديد من الوسائل المعرفيّة، الّتي لا يتأتّى لولا استيفاؤها فهم نصوص الشريعة حقّ الفهم .

فالقرآن والسنّة، بوصفهما المصدرين الرئيسيين للتشريع، شكّّلا معًا المحور الّذي تدور حوله الثقافة الإسلاميّة ومعارف المثقّفين وعامّة الناس معًا. فتفسير القرآن والحديث النبويّ واستنباط الأحكام الشرعيّة منهما كان الشغل الشاغل لمعظم العلماء والدارسين والمثقّفين. إلاّ أنّ هذه المهمّة الكبرى-مهمّة فهم القرآن والسنّة واستنباط الأحكام منها- كانت تستوجب العديد من الدراسات الّتي تُعين عليها، وهي الّتي يسميّها بعض العلماء -ومنهم ابن خلدون-"العلوم الآليّة"، ويسمّيها البعض بالعلوم الموصلة.

(1) 2- فجر الإسلام - ص 194

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت