فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 301

فلا يمكن فهم القرآن والسنّة - وهما المَعين الّذي نبعت منه الشريعة الإسلاميّة - دون معرفة اللغة العربيّة حقّ المعرفة، بنحوها وصرفها ومعانيها ووجوه دلالات ألفاظها… فكانت الدراسات الّتي وُضعت لضبط قواعد النحو والصرف وغيرها جزءًا مهمًّا من حركة الثقافة الإسلاميّة .

كما أنّ استنباط الأحكام من الأدلّة الشرعيّة -وهو ما يعبَّر عنه في الفكر الإسلاميّ بالاجتهاد- يحتاج إلى قواعد ينضبط بها المجتهدون حين النظر في القرآن والسنّة وإجماع الصحابة، فيعرفون دلالة العامّ والخاصّ ودلالة المجمَل والمبيَّن والمطلَق والمقيَّد ويفرِّقون بين الناسخ والمنسوخ، ويقفون على دلالة الأمر والنهي وما شاكل ذلك . من هنا نشأ علم أصول الفقه الّذي وضع حجرَ الأساس فيه الإمام"محمّد بن إدريس الشافعيّ" (1) المتوفّى سنة 204هـ. فكانت الدراسات في أصول الفقه من أهمّ فروع الثقافة الإسلاميّة (2) .

(1) - الإمام الشافعيّ (150-204هـ)

…محمّد بن إدريس بن العّباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطّلبي، أبو عبد الله: أحد الأئمّة الأربعة عند أهل السنّة. وإليه نسبة الشافعيّة كافّة. وُلد في غزّة بفلسطين وحُمل منها إلى مكّة وهو ابن سنتين. وزار بغداد مرّتين. وقصد مصر سنة 199هـ فتوفّي بها. قال المبرّد: كان الشافعيّ أشعر الناس وآدبهم وأعرفهم بالفقه والقراءات. وقال الإمام ابن حنبل: ما أحدٌ ممّن بيده محبرة أو ورق إلاّ وللشافعيّ في رقبته منّة. أقبل على الفقه والحديث، وأفتى وهو ابن عشرين سنة. وكان ذكيًّا مفرطًا. له تصانيف كثيرة، أشهرها كتاب"الأمّ"في الفقه، و"المسند"في الحديث. و"الرسالة"في أصول الفقه والعديد من المصنّفات. (الزركلّي)

(2) 2- انظر: مقدّمة ابن خلدون - ص 501 وما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت