فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 301

كما أنّ معرفة الحديث الصحيح من الضعيف أو الموضوع كانت من أهمّ مقتضيات دراسة الشريعة الإسلاميّة. ذلك أنّ المجتهد بحاجة لمعرفة المقبول من الأحاديث ليتّخذه دليلًا على الأحكام ويستبعد ما سواه. من هنا نشأ علم مصطلح الحديث وما اقتضاه من علم الرجال الّذي عني بتراجم رواة الحديث، لتمييز الثقة الّذي تقبل روايته من غيره من الرواة الضعفاء. فكان ذلك الاختصاص أيضًا من أهمِّ فروع الثقافة الإسلاميّة (1) .

وبمناسبة الكلام على علم الحديث ومصطلحه، لابدّ من وقفة قصيرة، عند"علم التاريخ"لدى المسلمين الّذي كانت نشأته مرتبطة بالعديد من فروع الثقافة الإسلاميّة، ولاسيّما الحديث والسيرة النبويّة وعلم الرجال. وكان في منهجه من خصائص الثقافة الإسلاميّة بما تميّز به من أصالة وتفرّد.

يقول"أسد رستم" «أوّل من نظّم نقد الروايات التاريخيّة ووضع القواعد لذلك علماء الدين الإسلاميّ, فإنّهم اضطروا اضطرارًا إلى الاعتناء بأحوال النبيّ وأفعاله لفهم القرآن وتوزيع العدل...فانبروا لجمع الأحاديث ودرسها وتدقيقها, فأتحفوا علم التاريخ بقواعد لاتزال, في أسسها وجوهرها, محترمة في الأوساط العلميّة حتّى يومنا هذا» . (2)

فأوّل ما عني به من التاريخ الإسلاميّ سيرة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وما يتبعها من مغازٍ. وقد اعتُمد فيها على ما رواه الصحابة والتابعون ومن بعدهم عن حياة النبيّ من ولادته ونشأته ودعوته إلى الإسلام وجهاده المشركين وغزواته وغير ذلك من سِيَر حياته إلى وفاته.

(1) - انظر: المرجع السابق - ص 488 وما بعدها

(2) - أسد رستم - مصطلح التاريخ - المكتبة العصريّة، بيروت - 2002 - ص5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت