الصلاة على الميت. أوجب الإسلام على عامة المجتمع (على سبيل فرض الكفاية) القيام بالصلاة على الفرد المسلم إذا مات ولو كان طفلًا صغيرًا، وذلك وفاءً بالشخصية الإنسانية الموحِّدة، والتماسًا من الله لها مزيدًا من الرحمة والتسامح والمغفرة والرضوان. واستثنى بعض العلماء الشهيد، فقالوا: لا يصلى عليه لأن النبي³لم يصلّ على شهداء أُحد ـ كما جاء في صحيح البخاري ـ بل دفنهم بدمائهم وثيابهم تعظيمًا لهم، إذ ضحَّوا بأرواحهم في سبيل الله فاستحقوا نوال رحمته ورضوانه، واستغنوا عن دعاء الناس لهم.
وتوسيعًا لدائرة الوفاء للميت، وتعميقًا لمعنى الأخوة الإسلامية التي قد تباعد الأقاليم بين رموزها، شرع الإسلام الصلاة على الميت الغائب ولو كان في قُطْر بعيد. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن أخاكم النجاشي قد مات ـ أي في الحبشة ـ فصلّوا عليه ) رواه الطبراني في الكبير في حديث جرير بن عبدالله بإسناد رجاله ثقات. فقاموا فصفّوا كما يُصَفُّ على الميت، وصلَّوا عليه وهم في المدينة.
ويشترط للصلاة على الجنازة ما يشترط في الصلاة العادية من الوضوء واستقبال القبلة وستر العورة وطهارة ثياب المصلي والمكان الذي يصلَّى فيه. ويجوز أداء صلاة الجنازة في المسجد وفي غيره من المواضع التي تجوز فيها الصلاة. ويستحب أن يتقدم للإمامة الحاكم المسلم أو من ينيبه، أو إمام الحي، أو وليّ الميّت أو من ينيبه (بالترتيب) .