دعاء صلاة الجنازة. لا يتعيّن في صلاة الجنازة دعاء مخصوص للميت، حيث نقل عن النبي³أنه دعا بأدعية عدّة، ألفاظها متنوعة ومعانيها متقاربة، وكلها تدور حول التماس الرحمات للميت، والدعاء له بأن يعيش حياته الآخرة في سعادة ونعيم. وأكمل صيغ الدعاء مارواه عوف ابن مالك حيث قال: صلِّى النبي صلى الله عليه وآله وسلم على جنازة فسمعته يقول: (اللهم اغفر له وارحمه، وعافِه واعفُ عنه، وأكرم نُزُلَه ووسِّع مُدّخله، واغسله بالماء والثلج والبَرَد، ونقِّه من الخطايا كما ينقَّى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وقه فتنة القبر وعذاب النار، وأدخله الجنة ) . قال عوف: فتمنّيت أن لو كنتُ أنا الميت، لدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لذلك الميت. رواه مسلم.
وهكذا يتّضح أن المقاصد في صلاة الجنازة هي إخلاص الدعاء للميت وطلب الرحمة والسعادة الأبدية له، لأنه مفتقر إلى هذه الأمور في الحال التي أُفضى إليها، وبهذا أيضًا يتأكّد معنى الوفاء المستمر بين الأحياء والأموات، وتتعمّق فكرة الأخوة الإسلامية الاجتماعية في الحياة وبعد الممات.
حمل الجنازة والخروج معها. يستحب حمل النعش بتمكّن من أطرافه الأربعة حتى يأمن السقوط ويتوزع الثقل على الحاملين، ولا بأس في حمله على سيارة أو عربة ونحوها.
ويستحب للأقرباء والأصدقاء ونحوهم الخروج معه لتوديعه ودفنه وإلقاء النظرة الأخيرة عليه، ويمكن أن يكونوا أمام النعش أو خلفه، مشاة أو راكبين، من غير بطء ولا إسراع، بدون أكاليل زهور أو ترنيمات أو نحوها مما يفعله غير المسلمين.
أما النساء فيستحب لهن عدم الخروج مع النعش صيانة لهن عن المزاحمة والمعاناة، ومخافة الإصابة بانهيارات نفسية أو عصبية ـ وبخاصة وقت إنزال الميت إلى القبر ـ وذلك لفرط عاطفتهن ورقتهن. قالت أم عطية الأنصارية:"نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن اتّباع الجنائز، ولم يعزم علينا". رواه البخاري ومسلم.