السجون القديمة. قبل القرن الثامن عشر الميلادي كانت الحكومات الأوروبية نادرًا ما تسجن المجرمين بقصد معاقبتهم. وبدلًا من ذلك كان الناس يُسجنون انتظارًا لمحاكمتهم أو عقوبة لهم. وكانت العقوبات في ذلك الزمان هي الوسم بسمة العار، والغرامة، والجلد والعقوبة القصوى (الإعدام) . وكانت السلطات تقوم بمعاقبة المخالفين علنًا أمام الجمهور وذلك لتخويف الناس من الخروج على القانون. وكان بعض المجرمين يعاقبون بحملهم على تجديف السفن الشراعية الكبيرة والمسماة بالقوادس.
كان حكام إنجلترا وفرنسا يعاقبون أعداءهم السياسيين بوضعهم في سجون مثل قلعة لندن، وسجن الباستيل في باريس، بالإضافة لذلك فإن الأشخاص المدينين بالمال، كان يتم حجزهم في سجون المدينين. وفي حالات كثيرة كهذه فإن عائلات المخالفين، كان يمكنها أن تبقى معهم وتروح وتجيء كما يحلو لها. ولكن المدينين كان يتعين عليهم البقاء حتى يمكن تسوية ديونهم. وفي القرن الثامن عشر الميلادي انتقد كثير من الناس الإعدامات والعقوبات القاسية، وقد كان من بين أولئك الناقدين القاضي البريطاني السير وليم بلاكستون. ونتيجة لذلك تحولت الحكومات أكثر فأكثر إلى السجن كنوع من العقوبة.
الإصلاحات الأولى للسجون. كانت السجون الأولى مظلمة وقذرة ومكتظة. وكان يزج بجميع أنواع المجرمين معًا، بما في ذلك الرجال والنساء والأطفال بالإضافة إلى المجرمين الخطيرين والمدينين ومختلي العقول. وفي القرن الثامن عشر الميلادي قام داعية الإصلاح البريطاني جون هوارد بجولة في أوروبا لتفقد أحوال السجون. وقد أثر كتابه حالة السجون في إنجلترا وويلز (1777م) في إصدار قانون أدى إلى إنشاء السجون الأولى في بريطانيا وقد روعي في تصميمها الإصلاح إلى جانب العقاب. وقدحاولت هذه السجون أن تجعل نزلاءَها يشعرون بتبكيت الضمير والندم على ما اقترفوه وأصبحت تسمى دور التوبة.