ويعتقد العديد من علماء الأنثروبولوجيا أن بعض الناس يصدقون السحر نظرًا لأنهم يشعرون بالحاجة إلى الاعتقاد فيه والإيمان به.
وربما يتجه بعض الناس إلى السحر لتقليل الخوف والشك والغموض الذي يكتنفهم إذا شعروا بفُقْدان التحكم والسيطرة على ما ستؤول إليه الأوضاع. على سبيل المثال، يستخدم المزارعون معرفتهم ومهاراتهم عند زراعة حقولهم، ولكنهم يدركون أن الأحوال الجوية، والحشرات، والأمراض ربما تدمر محاصيلهم. لذلك فإن المزارعين في بعض المجتمعات ربما يقومون أيضًا بعمل التعويذات أو يمارسون طقوس السحر لتأمين حصاد جيد. وفي كل الأحوال يعد اللجوء للسحر نقصًا في الثقة بالله والإيمان بالقضاء والقدر.
نبذة تاريخية
العصور القديمة. يرجع استخدام السحر إلى 50,000 سنة قبل الميلاد على الأقل. وهناك دليل على أن إنسان ماقبل التاريخ قام بدفن دبَبَة الكهوف التي من المرجح أن تكون طقوسًا سحرية. ويعتقد العلماء أن أكثر فنون ماقبل التاريخ لها أغراض سحرية. فيحتمل أن يكون الصيادون ـ على سبيل المثال ـ قد استخدموا رسومات للحيوانات في طقوس ترمي إلى مساعدتهم في صيد الحيوانات.
وكان السحر ذا أهمية لقدماء المصريين الذين استخدموا التمائم والتعويذات والطّقوس والأشكال السحرية. وقد حاول قدماء الإغريق والرومان التنبؤ بالمستقبل من خلال الأحلام. وقاموا أيضًا بمشاورة الكهنة ـ الذين يطلق عليهم وسطاء الوحي (كهنة هياكل الوحي) ـ لتفسير الأنباء والنصائح الواردة من الآلهة.
وتزعم بعض الأساطير أن الحكماء الثلاثة الذين زاروا الطفل عيسى عليه السلام، كانوا منجِّمين، واكتشفوا مكانه باستخدام سحر النجوم، كما يحتوي الإنجيل على مراجع كثيرة للسحر، والشعوذة والعِرَافَة.