السخرية في القرآن الكريم. نزل القرآن الكريم بلسان العرب وبأساليبهم وقد ورد أسلوب السخرية فيه كما ورد في غيره من الكتب السماوية الأخرى. وقد وردت السخرية في القرآن الكريم بألفاظ مثل الهزء والاستخفاف والضحك والسخرية. إلاّ أن القرآن أضاف إليها من ألوان القوة والجد ماجعلها وسيلة لردع المتجافين عن اتباع الحق والفطرة السليمة ومحاولة الأخذ بأيديهم إلى الصّراط السّويّ.
والسخرية ترد في القرآن بصور كثيرة، منها: التهديد بلفظ التبشير كما في قول الله تعالى: ?بشّر المنافقين بأن لهم عذابًا أليمًا? آل عمران: 21. والعذاب لا يبشَّر به. ومنها الاستخفاف بالعقل لردعه عن الغواية كما في قوله تعالى: ?قل تمتَّع بكفرك قليلًا إنك من أصحاب النَّار? الزمر: 8. والعاقل صاحب الفطرة السليمة لا يتمتّع بشيء يفضي به إلى النَّار. ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: ?فما أصبرهم على النَّار ? البقرة: 175. ومنها ما يأتي في صورة التهديد بالتهكُّم كقوله تعالى: ?ذُق إنك أنت العزيز الكريم? الدخان: 49.
وأوضح أمثلة الاستخفاف والاستهزاء ما حكاه المولى عز وجلّ عن رسوله إبراهيم عليه السلام مع قومه، وذلك قوله تعالى: ?قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ¦قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون? الأنبياء: 62، 63. وهذه غاية الاستخفاف والتقريع.
تلك هي السخرية الرَّادعة التي قُصد بها إصلاح الخلق وأخذهم إلى طريق الحق بكل ما عهدوه من أساليب.
ومثلما استخدم القرآن السخرية علاجًا حين قصد بها تقويم الإنسان فقد نهاه عن الاستهزاء قصدًا وظلمًا في التوجيه القرآني الكريم: ?يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم ...? الحجرات: 11. لأن في ذلك ضررًا أخلاقيًا واجتماعيًا.