تتعاون جمعيات الصليب الأحمر الوطنية من خلال اتحادها وهو هيئة جمعيات الصليب الأحمر، وتوجد رئاسته في جنيف بسويسرا. وتشجع الهيئة أعضاءها للعمل معًا، وتمثلهم في المناقشات العالمية، وتساعدهم في إعداد برامجهم. وتعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الموجودة أيضًا في جنيف، وسيطًا محايدًا بين الدول الأعضاء لحماية ضحايا الحروب. وتعمل على التحسين المستمر لاتفاقيات جنيف، وهي المعاهدة التي تنص على المعاملة الإنسانية للأسرى خلال الحرب. كما أنها تمنح الاعتراف بجمعيات الصليب الأحمر الجديدة. وقد اقتسمت كل من الهيئة واللجنة الدولية جائزة نوبل للسلام عام 1963م.
ُيعد المؤتمر الدولي للصليب الأحمر أعلى هيئة استشارية للصليب الأحمر الدولي. ويحضره مندوبون عن مجموعات الصليب الأحمر وممثلون للحكومات، التي وقعت على اتفاقيات جنيف. ويُعقد المؤتمر كل أربع سنوات لمناقشة اتفاقيات جنيف والمشاكل الإنسانية الدولية، التي تتضمن التعاون بين الصليب الأحمر والحكومات.
نبذة تاريخية
البدايات. يعد السويسري جان هنري دونان مؤسس الصليب الأحمر الدولي. وكان يجوب إيطاليا في عام 1859م أثناء الحرب بين النمسا وسردينيا. وقد شاهد دونان ميدان الحرب في سولفرينو يومًا بعد أن قُتل أو جرح فيه نحو 40,000 شخص في المعركة. وقد كّون مجموعة من المتطوعين لمساعدة الجرحى الذين أرعبته مشاهدتهم، وهم يتألمون.
وفي عام 1862م أصدر دونان كتيبًا اسمه ذكريات سولفرينو. وقد انتهى الكتيب بالتماس كالآتي: ¸أليس في الإمكان تأسيس وتنظيم جمعيات دائمة من المتطوعين في جميع البلاد المتحضرة، يقدمون المساعدة في وقت الحرب للجرحى، بغض النظر عن جنسياتهم·. وقد وجد الالتماس تجاوبًا. وفي 26 أكتوبر عام 1863م، اجتمع مندوبون من 16دولة والعديد من المنظمات الخيرية في جنيف لمناقشة فكرة دونان. وقد أرسى هذا المؤتمر العمل الأساسي لحركة الصليب الأحمر، واختار شعار المنظمة.