بشكل أكثر تحديدًا، فإن الانبثاق القوي للصهيونية كان النتيجة المباشرة للعداء للسامية في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي في أوروبا. حيث دفع ذلك بمجموعة من المفكرين اليهود، وبخاصة في أوروبا الشرقية للتصدي لموجة العداء هذه. وفي عام 1882م كتب ليو بنسكر بيانًا تحت عنوان الانعتاق الذاتي لليهود، وفيه رأى أن اليهود في جميع أنحاء العالم قد ركزوا على العمل في مجالات المال والتجارة، ونتيجة لذلك افتقدوا أي اتصال بالآخرين. كما افتقدوا احترام الجماهير العمالية المرتبطة بالإنتاج وحراثة الأرض. واقترح عليهم أن يقرروا قدرهم بأيديهم، فيستعمروا الأرض، ويقوموا بتطويرها، ويركزوا على الزراعة. وفي عام 1884م شكل جمعية أصدقاء صهيون التي أصبحت فيما بعد أول جمعية تهاجر إلى فلسطين.
كما تأثرت الحركة الصهيونية بكتاب يهود من أمثال فلاديمير جابونيسكي، وموسى هس، وبشكل أكثر أهمية بثيودور هيرتزل، الذي تبنى لاحقًا فكرة تأسيس كيان يهودي في فلسطين. وقد كان مثل هذا التبني من قبل هيرتزل نقطة التحول في أهداف الحركة الصهيونية من مجرد بعث بسيط للثقافة اليهودية إلى إنشاء كيان قومي يضمن لليهود بعضًا من السيطرة السياسية في شؤون حياتهم. وهكذا بدأت الحركة الصهيونية عقيدة سياسية تطورت فكرتها من الحضور الثقافي ضمن الجماعة اليهودية في فلسطين، إلى تبني تشكيل كيان سياسي، قد يرقى فيما بعد إلى دولة، في أرض لم يكن غالبية السكان فيها من اليهود. وقد لقيت هذه الفكرة التفافًا شعبيًا حولها من قبل الجماعات اليهودية بعد بروز القيادة السياسية الجديدة للصهيونية وعلى رأسها ثيودور هيرتزل. وكان هيرتزل قد حدد أهداف الحركة الصهيونية آنذاك بأنه تحقيق ارتباط اليهود في أنحاء العالم، وحيثما وجدوا، بأواصر قومية والتأكيد على أن تصبح فلسطين التاريخية وطنًا قوميًا لليهود أينما كانوا.