وحين تبنت الصهيونية ادعاءاتها في فلسطين، كانت تحكم من قبل الدولة العثمانية التي كانت ترفض بشكل قطعي قيام دولة يهودية على أرض فلسطين، ولذلك لم يكن ممكنًا أن يوضع المشروع الصهيوني موضع التنفيذ قبل عام 1917م، في نهاية الحرب العالمية الأولى، عندما هزمت بريطانيا وحلفاؤها الدولة العثمانية وهيمنت على فلسطين، عندها فقط تمكنت الحركة الصهيونية بعد ذلك من أن تندفع بفعالية باتجاه ادعاءاتها في الأرض المقدسة، وتنال دعم القوى الكبرى في محاولاتها لاغتصاب أرض فلسطين.
الصهيونية والإمبريالية. اندفع الصهاينة منذ عام 1902م بالضغط على البريطانيين لدعم برنامجهم. وقد اكتشف هيرتزل منذ بداية نشاطه حقيقة بديهية، وهي أنه لابد لتنفيذ المخططات الصهيونية من الاعتماد على دولة إمبريالية كبيرة، تقوم بتوفير الأرض للمستوطنين وحمايتهم من السكان الأصليين والدفاع عنهم في المحافل الدولية. لذا توجه هيرتزل إلى جميع الدول الكبرى ذات المصالح الإمبريالية في الشرق الأوسط، ابتداء بالدولة العثمانية ومرورًا بفرنسا وألمانيا، وانتهاء بإنجلترا. ففي ذلك العام حض ثيودور هيرتزل الحكومة البريطانية، وبشكل خاص وزير المستعمرات جوزيف تشمبرلين، على تأييد الاستيطان اليهودي في فلسطين. وخلال عامي 1915م و 1916م، ضغط القادة الصهاينة وبخاصة حاييم وايزمان على الحكومة البريطانية للتصديق على فكرة قيام وطن يهودي في فلسطين.
وفي 2 نوفمبر عام 1917م، وبعد مناقشات مكثفة داخل الحكومة البريطانية، وجه آرثر بلفور وزير الخارجية البريطاني رسالة إلى اللورد روتشيلد طالبًا منه توزيع النص الآتي على العصبة الصهيونية. وكان النص كما يلي: