فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17148 من 45140

ومن الممكن القول إن مجيء العرب إلى ساحل إفريقيا وإقامتهم به إقامة دائمة كان بمثابة بدء لعهد جديد في تاريخ شرقي إفريقيا، وهو عهد اتسم بظهور تغيرات واسعة في علاقات الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

الآثار السياسية. حملت الهجرات العربية معها الإسلام دينًا ونظامًا. كما حملت معها أيضًا بذور الاختلافات المذهبية والدينية التي شهدها العالم الإسلامي بين السنة والشيعة والخوارج. واستطاعت هذه الهجرات أن تؤسس مدنًا وإمارات وسلطنات مثل: مقديشو، ومالندي، وممبسا، ولامور، وكلوة، وماته.

الآثار الاقتصادية. يلاحظ أنه قبل مجيء الهجرات العربية ثم الفارسية لم تكن الجماعات البشرية المستقرة بساحل إفريقيا الشرقي تعرف إلا رعي الأغنام والأبقار وصيد بعض الحيوانات كالفيلة وزراعة أنواع بسيطة من الغلات مثل اللوبيا والزنجبيل. ولكن بعد تأسيس المدن والإمارات والسلطنات الإسلامية، اشتغل العرب الوافدون بالزراعة، وعلّموا حرفة الزراعة لجيرانهم الإفريقيين، وأدخلوا زراعة قصب السكر والسمسم الهندي والتوابل وغيرها من المزروعات التي لم يعرفها ساحل إفريقيا الشرقي من قبل. وعلاوة على ذلك، غدت المدن العربية بمثابة محطات تفد إليها منتجات الجهات الداخلية من القارة، مثل العاج (أو سن الفيل) والذهب والعنبر والصمغ واللبان والبخور، وراح العرب يصدرون هذه السلع إلى الأسواق الخارجية ويستوردون في مقابلها المنتجات الشرقية. وعلى هذا النحو، نجح العرب في إخراج شرقي إفريقيا من عزلتها، وربطوها بأهم مصادر الإنتاج العالمي في الشرق الأقصى وفي بلاد البحر الأبيض المتوسط.

الآثار الاجتماعية. يلاحظ أن الإسلام لم يعرف الحاجز اللوني الذي يفرق بين الأبيض والأسود. وكان لسمو الحضارة الإسلامية في هذا الشأن أثره في انتشار الإسلام في شرقي إفريقيا وتهيئة الظروف الموضوعية لتغيير علاقات الزواج في مجتمعات شرقي إفريقيا، وبالتالي تكوين الشعب السواحيلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت