وأصبحت هذه الإمارات العربية مزيجًا تجمع في أنظمتها بين تقاليد إفريقية أصلية وبين تقاليد عربية إسلامية، وحتى اللغة السائدة أصبحت لغة إفريقية عربية (اللغة السواحيلية) ، ولكن مما لا شك فيه أن العرب المهاجرين إلى هذه الجهات قد حملوا معهم حضارتهم الزاهرة، ونجم عن ذلك رقي وحضارة الإمارات العربية الإسلامية في إفريقيا مثل مقديشو، ومالندي، وكلوة وحمبسة، وسقالة وغيرها. وقد أشار الرحالة ابن بطوطة إلى رقي هذه الإمارات وتقدمها خلال زيارته لهذه الإمارات عام 734هـ، 1333م. كما شهد الرحالة الأوروبيون بذلك كما ذكر كوبلاند الذي يقول"إن الرحالة الأوروبيين شاهدوا مجتمعًا متحضرًا في هذه المجتمعات لا يقل عن المجتمع الأوروبي في ذلك الوقت في حضارته".
تأسست خلال القرن السابع إمبراطورية زيلع، وبلغت أقصى اتساع لها في القرن الثالث عشر، فشملت المسافة الممتدة من خليج عدن إلى مدينة هرر وعرفت باسم إمبراطورية عدل. وفي القرن السادس عشر الميلادي انتقلت عاصمة الإمبراطورية إلى هرر، وكان أشهر حكامها الإمام أحمد بن إبراهيم 912-950هـ، 1506 - 1543م الذي نجح في اجتياح إثيوبيا، واضطر إمبراطور إثيوبيا أن يلجأ إلى الجبال بعد هزيمة قواته، واستعان بالبرتغاليين الذين استطاعوا هزيمة قوات إمام إمبراطورية عدل مما أدى إلى نهاية الإمبراطورية.
بعد زوال إمبراطورية عدل، صارت زيلع وغيرها من الأقاليم التي كان يحكمها زعماء صوماليون، تابعة لليمن، وبالتالي أصبحت جزءًا من الدولة العثمانية، وبالرغم من أن المناطق الساحلية كانت تحت حكم العثمانيين، إلا أن الأجزاء الداخلية كانت مستقلة تحت حكم زعماء صوماليين. وفي مطلع العصر الحديث تعرضت هذه البلاد للاستعمار البرتغالي بعد نجاح فاسكو داجاما في الوصول إلى الهند.