في عام 904هـ، 1498م اكتشف فاسكو داجاما طريق رأس الرجاء الصالح، ثم وصل إلى الساحل الغربي للهند. وأدى ذلك إلى وصول النفوذ البرتغالي إلى سواحل شرقي إفريقيا. ومنذ أوائل القرن السادس عشر أخذ البرتغاليون يرسلون الحملات البحرية إلى هذا الساحل، بغية الاستيلاء عليه وتوطيد نفوذهم فيه. وانتهت هذه الحملات التي قادها كابرال وفاسكو داجاما ودالميد والبوكيرك بالاستيلاء على بعض المدن العربية بساحل إفريقيا الشرقي، وما أن حل عام 915هـ، 1509م إلا وكانت جميع المدن والمراكز التجارية بساحل إفريقيا الشرقي قد خضعت للبرتغاليين من سقالة جنوبًا إلى براوة شمالًا، بالإضافة إلى جزر زنجبار وبمبا ومافيا وكذلك موزمبيق.
وارتكز البرتغاليون في ساحل إفريقيا الشرقي على الجزء الجنوبي منه. أما الجزء الشمالي من الساحل، والذي يمتد من رأس دلجادو إلى رأس غردافوي شمالًا، فقد اكتفى البرتغاليون بالاعتماد على محالفة شيوخ مالندي.
مقاومة السكان للنفوذ البرتغالي. لم يستطع البرتغاليون توطيد أقدامهم بسهولة في شرقإفريقيا بسبب مقاومة السكان لهم، فقد بدأت سلطنة ممبسا بحركة المقاومة العربية ضد الاستعمار البرتغالي. ففي عام 935هـ، 1528م حاول سلطان ممبسا تحريض السكان في زنجبار وبمبا على طرد البرتغاليين، ولكن السكان خشوا العاقبة، وعلمت السلطات البرتغالية بهذا النشاط المعادي لها، فأسرعت بضرب الحصار على ممبسا، وعرضت على سلطانها معاهدة اشترطت مقابل فك الحصار أن يدفع فدية للبرتغال أو أن يتعهد بعدم الاتصال بالأتراك العثمانيين. ومع ذلك، فقد نجح الأتراك العثمانيون في تخفيف الضغط البرتغالي على التجار العرب والإمارات العربية الساحلية وحطموا كل المحاولات الرامية إلى تكوين جبهة نصرانية من البرتغاليين والأحباش ضد القوى العربية الإسلامية.