مواجهة العثمانيين للبرتغاليين. في عام 995هـ، 1586م لبّت الحكومة طلب المواطنين من شرقي إفريقيا، فقدمت لهم المساعدة بطريقة غير مباشرة على يد أحد أمراء البحر العثمانيين ويدعى علي ميرال. فقد جاء علي ميرال إلى مقديشو، وأبلغ أهلها أنه موفد من قبل السلطان العثماني ليوطد نفوذه وحكمه على الساحل الإفريقي، وحتى يشجع سكان الساحل على الجهاد ضد البرتغاليين، فقد أوهمهم بأن أسطولًا عثمانيًا ضخمًا في طريقه إلى مياه شرقي إفريقيا، مما كان له أثره في إسراع أهل مقديشو بالاعتراف بسيادة السلطان العثماني. واستطاع علي ميرال بمساعدة السكان أن يأسر بعض السفن البرتغالية وأن يرسل بحارتها إلى الأستانة (إسطنبول) ، ولكنه لم يلبث أن وقع أسيرًا في أيدي البرتغاليين، فأرسل إلى لشبونة (عاصمة البرتغال) حيث توفي هناك. واستعاد البرتغاليون نفوذهم على المدن والإمارت العربية بساحل إفريقيا الشرقي باستثناء مقديشو.
الحكم العثماني في الصومال
استطاع البرتغاليون أن يسيطروا على زمام الموقف في ساحل إفريقيا الشرقي حتى حوالي منتصف القرن السابع عشر الميلادي، إلا أنهم تعرضوا في النصف الثاني من القرن لمقاومة شديدة من جانب سكانه المسلمين بمساعدة دولة اليعاربة (1034-1154هـ، 1624-1741م) في عمان. فقد أرسل الإمام سيف بن سلطان عام 1110هـ، 1698م أسطولًا بحريًا إلى ساحل إفريقيا الشرقي، واستطاع أن يطرد البرتغاليين من ممبسا، ثم أخذت عمان تعمل لنشر نفوذها على الساحل. وفي الثلث الأول من القرن الثامن عشر الميلادي، كانت عمان قد نشرت نفوذها على الساحل من مقديشو شمالًا إلى نهر روفوما جنوبًا، ولم يتبق للبرتغاليين من ممتلكاتهم في هذا الساحل سوى مستعمرة موزمبيق.