وتؤثر المكافآت والعقوبات على السلوك في جميع الحالات التي لا تُعقِّدها عوامل أخرى. فالأطفال الذين ينالون تشجيع والديهم على عمل واجباتهم المدرسية يكونون عادة أكثر نجاحًا في المدرسة من أقرانهم الذين ينقصهم مثل هذا التشجيع. والطفل الذي تعلم ضبط العدوان لا يميل لأن يصبح مشاغبًا وذلك بدرجة أفضل من حال الطفل الذي لم يتعلم ضبط العدوان. وعلى أية حال، فليس من الضروري أن يكون التشجيع ناجحًا على الدوام وذلك لوجود عوامل أخرى تؤثر أيضًا على السلوك. فعلى سبيل المثال، لا يمكن دفع الأطفال لتعلم القراءة إذا كانوا يعتقدون في ضعف قدراتهم على ذلك. كما قد يجد الوالدان أنفسهما عاجزين عن تشجيع طفلهما الذي يشعر تجاههما بالرفض والعداء.
تمثيل نماذج السلوك الصحيح. يشكل الأطفال أنفسهم بدرجة كبيرة تبعًا لوالديهم، وهم يفعلون ذلك من خلال عملية التشبه. ويتشبه الأطفال بأحد الوالدين إذا اعتقدوا أنهم يمتلكون الصفات والمشاعر التي يتميز بها، وهكذا فإن الأشياء التي يفعلها أو يقولها الوالدان ـ وكذلك أسلوب فعلها أو قولها ـ تؤثر بدرجة كبيرة على سلوك الطفل، وعلى أية حال، يجب على الوالدين أن يتصرفا دائمًا تصرف شخص يرغبان في أن يكون طفلهما مثله.
كما تؤثر أفعال الوالدين على صورة الذات التي يكونها أطفالهما أثناء عملية التشبه. فالأطفال الذين يرون في والديهم خصائص إيجابية يُحتمل أن يتعلموا رؤية أنفسهم أيضًا في صورة إيجابية. وسيجد الأطفال الذين يرون في والديهم خصائص سلبية صعوبة في رؤية خصائص إيجابية في أنفسهم. إلا أن الأطفال قد يعدّلون من صور ذواتهم كلما ازداد تأثرهم بأحكام جماعات أقرانهم خلال سنوات ما قبل المراهقة.