نحت العاج. بدأ نحت العاج في عصور ما قبل التاريخ لأن الأشياء المصنوعة من العاج، لم تكن بأعداد كبيرة حتى حوالي 8000 ق.م، عندما أنشأ المصريون القدماء ورشًا (مشاغل) لنحاتي العاج. وقد انتشر هذا الشكل من أشكال الفن في سائر أنحاء الشرق الأوسط، وفي أراضٍ واقعة على طول البحر الأبيض المتوسط. وفي الأزمنة القديمة كان الناس يعدون العاج ثمينا كالذهب والأحجار الكريمة. وكان الناس الذين يعيشون في مصر من عام 2800 حتى عام 2600ق.م يزينون علب الجواهر والأثاث بالعاج. ونحت الإغريق القدماء تماثيل آلهة ومعبودات ضخمة من العاجيات المذهَّبة. وصنع الرومان الأمشاط والأزرار وأدوات زينة الشعر والأثاث وألواح الكتابة من العاج.
وازدهر النحت العاجي في أوروبا، في الفترة من القرن السادس إلى الحادي عشر الميلاديين. ونحت فنانو الإمبراطورية البيزنطية المنحوتات البارزة، ذات الموضوعات النصرانية فوق اللوحات والألواح وعلب المجوهرات. وقد واصل المثّالون فيما يعرف الآن بفرنسا، والنحاتون في ألمانيا التقليد الخاص بإبداع النقوش البارزة الجميلة. وبحلول القرن الثالث عشر الميلادي كانت منحوتات العاج قد أصبحت أصغر حجما وأكثر تجسيما (ثلاثية الأبعاد) إلا انها ظلت تبرز موضوعات نصرانية. وكذلك بدأ الفنانون في إنتاج موادّ غير دينية مثل الأمشاط وألواح الكتابة والأغلفة الخارجية للمرايا، وأغلفة الكتب.
تدهور نحت العاج خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين. ولكن استعمال العاج شهد انتعاشًا خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين، بعد أن اكتشف الأوروبيون مصادر جديدة له في إفريقيا. ونحت الفنانون رسومات متقنة تصور موضوعات أسطورية على أشياء مثل الصناديق وأكواب الشراب واللوحات والزهريات. وفي القرن التاسع عشر أخذ المثالون والهواة يبدعون في نحت العاج فصنعوا تماثيل صغيرة ومراكب نموذجية وقطعًا للعب.