وعلى العموم، فإن العراق قد تقدم وتطور خلال حكم الملك فيصل (1921-1933م) ونتيجة لمواقف فيصل الرائدة في المجالات الداخلية والخارجية والعربية والدولية، فإنه قد حظي بحب الجماهير وتأييدها، إلا أن الأجل لم يمهله لمتابعة مسيرة الكفاح والنضال، فتوفي في السابع من سبتمبر 1933م، وترك فراغًا كبيرًا كان له أبلغ الأثر في مستقبل العراق عامة ومستقبل الأسرة الهاشمية الحاكمة بصورة خاصة. وخلفه مباشرة ابنه غازي الذي حكم في الفترة من 8 سبتمبر1933 إلى3 أبريل 1939م.
كان غازي عند تتويجه شابًا يافعًا قليل الخبرة. وفي خلال السنوات الأولى من حكمه، ترك إدارة شؤون البلاد إلى مجلس الوزراء ورجال الطبقة الحاكمة الذين كانوا يتنافسون على السلطة، ويحاولون إرضاء السفارة البريطانية. ولم يعد بمقدور الملك الشاب أن يكون مركز الثقل في السياسة الخارجية والداخلية للعراق، كما لم يعد بمقدوره أن يوازن بين القوى والمصالح الوطنية وبين السفارة البريطانية والقوى السياسية والاجتماعية الموالية لها؛ لهذا شهدت فترة حكمه اضطرابات وانتفاضات عشائرية كثيرة وانقلابات عسكرية متعددة، أدت إلى دخول الجيش معترك السياسة، وفرض سيطرته على الحياة السياسية في العراق عدة مرات.
وخلال فترة الثلاثينيات تشكلت في العراق مجموعات سياسية وطنية بعضها يؤيد التعاون مع بريطانيا، وبعضها الآخر يرفض النفوذ البريطاني كلية، وآخرون يقفون موقفًا وسطًا بين الجانبين لما فيه مصلحة العراق.