كانت للشاعر العربي في قبيلته منزلة رفيعة. كما كانت رموز القبيلة العربية الأساسية ثلاثة، هي: القائد، والفارس والشاعر. وكان الشاعر في القبيلة لسانها الناطق والمدافع معًا. بل كان بيت الشعر أحيانًا يرفع من شأن قبيلة، كما يُحكى عن بني أنف الناقة الذين كانوا يعيَّرون بلقبهم، حتى كان الرجل منهم يحتال على إخفاء لقبه، فما إن قال فيهم الحطيئة بيته الشهير:
قومٌ هم الأنف والأذناب غيرُهُمُ
ومن يُسوِّي بأنف الناقةِ الذَّنبا
حتى صاروا يباهون بلقبهم ونسبهم.
يُعدُّ الشعر العربي الجاهلي سجلًا حقيقيًا للحياة العربية والعقل العربي في ثقافاته وخبراته الحية والمتنوعة، وقد كان الشِّعر الجاهليّ النموذج والمثال الذي يحتذيه اللاحقون احتذاءً حفظ على الأمة العربية أصالتها، ولكنه لم يحُلْ قَطُّ دون محاولات التطور والتجديد في مختلف العصور. وصار الشعر العربي الجاهلي مع قرينه الإسلامي مصدرًا أساسيًا في حركة التأليف في العلوم العربية والإسلامية: لغةً ونحوًا وبلاغةً وتفسيرًا، كما انبثق عنه علم العروض والقوافي، وهو أوثق العلوم صلةً بالشعر، فضلًا عن كتب المختارات الشعرية على اختلاف مناهجها، ثم تلك الشروح التي أضاءت النصَّ الشعري أمام قارئه، وبددت عامل الغرابة اللغوية، وغذت الأذواق، بل وأبقت على قريحة الشاعرية العربية، على تباين في مستوى تلك القرائح: أفرادًا وأقاليم وعصورًا.
واشتهرت في الأدب الجاهلي قصائد عُرفت بالمعلقات هي من النماذج الرّائعة في الأدب العربي. انظر: الشعر.