النثر الجاهلي. عرف العصر الجاهلي ضروبًا من النثر تمثلت في الخطابة، التي لم تكن أقل منزلة من الشعر، وإن لم يتوفَّر من نصوصها الموثّقة سوى القليل النادر، مثل خطبة قُس بن ساعدة الإيادي على ناقته، وقد أدركه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وسمع خطبته تلك. وتدلُّ المصادر الأدبية، وبخاصة كتاب البيان والتبيين للجاحظ، على كثرة ما كان في العرب من الخطباء، ومنهم، على سبيل المثال، عدا قس بن ساعدة: سحبان وائل، وأكثم بن صيفى، وعمرو بن كلثوم أحد شعراء المعلقات، وذو الإصبع العَدْوانيّ، وزُهير بن جناب، وعامر بن الظَّرِب، وهانيء ابن قَبيصة الشيباني. ومثلما كان لكل قبيلة شاعرها، كان لها أيضًا خطيبها.
وكما دلَّ فن الشعر على خصوبة الخيال ورقة الوجدان، فالخطابة أيضًا تدلُّ على جودة البديهة، وخصوبة الذهن، وجيشان المشاعر، بحيث يتمكن الخطيب من الإقناع الذهني والاستمالة الوجدانية.
وقد خطب العرب في وفادتهم على الأمراء، وفي الأسواق الحافلة بالناس، وفي الحرب، وفي السلم، وفي الزواج، وسائر المناسبات الكبرى في حياة القبيلة. كما اشتهر من خطبهم ما عُرف بسجع الكهان. كذلك عرفت العرب في جاهليتها فن الأمثال، وهي تعكس الكثير من قيم الحياة العربية والشخصية العربية في العصر الجاهلي، بما حملته من فكر وخبرات، وبما ارتبطت به من الحكايات الطريفة، ونماذجها في كتب الأمثال، وأشملها مجمع الأمثال للميداني.هذا إلى ما تميزت به لغة المثل من إيجاز بليغ، وإيقاع جميل. انظر: الأمثال.
عرف العرب في العصر الجاهلي فنونًا أخرى من النثر، تمثلت في القصص والأخبار، وشملت قصص الأقدمين وأخبارهم، فضلًا عن قصص الأمثال، وأيام العرب انظر: أيام العرب. وكذلك قصص الجن. وهذا القصص جميعه وإن امتزج بمسحة من الخيال الأسطوري والخرافي، إلا أنه يمثل تراثًا أدبيًا دالًا على إمكانات العقل العربي، وطابع البيئة والحياة.
عصر صدر الإسلام