أقام بنو الأحمر مملكة غرناطة في هذه الظروف الصعبة. فمن الناحية السياسية كان عصرهم عصر فتن وانقلابات، وعصر حروب متصلة بين المسلمين والنَّصارى، تارة يمدهم ملوك المغرب بنجدتهم وأخرى ينصرفون عنهم. وكما عَرف هذا العصر سلاطين أقوياء من بني الأحمر عَرف سلاطين ضعفاء تخاذلوا أمام العدو ودخلوا في طاعته. وبلغ الأمر ذروته في الصراع الدائر بين السلطان أبي الحسن علي بن سعد وابنه أبي عبدالله محمد من ناحية، ثم بين الأخير وعمه أبي عبدالله بن سعد من ناحية أخرى. وانتهى الأمر بعد صراع طويل بين الأب وابنه بفرار الابن إلى قرطبة، مستغيثًَا بالملك فرديناند والملكة إيزابللا.
وبينما كان نصارى أوروبا يتجمعون في أسبانيا للقضاء على المسلمين في الأندلس، كانت الحرب على أشدها بين السلطانين، وانتهى الأمر بالانقسامات الداخلية، وقد بلغ النصارى مشارف غرناطة. فعقد مجلس أشار الأعيان فيه بتسليم المدينة وكان ذلك آخر أمر المسلمين في الأندلس، فسلّم أبو عبد الله آخر ملوك غرناطة مفاتيحها إلى فرديناند وإيزابللا، وانطوت عام 898هـ صفحة من تاريخ الإسلام في الأندلس بعد قرون ثمانية خلفوا فيها زخمًا من الآثار والحضارة في مختلف المناحي.
وفي هذا العصر عرفت غرناطة نهضة في المباني والعمران وكذلك نهضة في الآداب والفنون، ولعل التوجس من الخطر القريب دفع أهل غرناطة إلى مجالات من التنفيس، اتخذت من الأدب شعرًا ونثرًا منافذ للطاقات المكبوتة.