اهتم الموحدون بأمور الدين والعقيدة اهتمامًا عظيمًا، وحظيت العلوم والآداب بتشجيعهم، كما اهتموا بالبناء والمعمار. وبلغت هذه الدولة أوج مجدها في عهد أبي يعقوب يوسف بن عبد المؤمن، ثم في عهد ولده أبي يوسف. وقد دام حكم الموحدين للأندلس حوالي مائة وثلاثين سنة. ومن معاركهم المشهودة الأرك سنة 591هـ، وهي تماثل موقعة الزَّلاقة في شهرتها. ولكنهم هُزموا في معركة العقاب هزيمة كانت قاصمة الظهر للمسلمين في الأندلس، إذ تمكن ملوك النصارى من بعدها من استرداد المدن واحدة فأخرى فيما عرف بحرب الاسترداد، فسقطت أشبيليا وقرطبة وبلنسية ومرسية، وانحصرت دولة الأندلس في رقعة صغيرة في الجنوب هي ماعُرف بدولة بني الأحمر.
دولة بني الأحمر (635 - 898هـ) . بعد سقوط دولة الموحدين في الأندلس تمكّن محمد بن هود صاحب بطليوس من مدِّ نفوذه على عدد من المدن الأندلسية. وفي هذه الفترة ظهر محمد بن يوسف بن نصر من بني الأحمر وهم آخر ملوك العرب في الأندلس، وأخذ يتصدى لقتال النصارى، مشكلًا مع ابن هود النَفَس الأخير في شرارة الجهاد، غير أنَّ كليهما كان أضعف من أن يرد النصارى عن ملكه أو أن يحمي مملكته. فاستطاع الإفرنج الاستيلاء على ألمريَّة وقتل ابن هود ولم يبق للمسلمين في الأندلس سوى غرناطة يتولى أمرها بنو الأحمر. وقد استطاعت هذه الدويلة الصغيرة أن تؤخر خروج المسلمين من الأندلس نحو قرنين ونصف من الزمان.