كان حكم المرابطين في الأندلس يرتكز على قاعدة من الجهاد الديني، ومن ثم نعم العلماء والفقهاء في عصرهم بتكرمة وتجلة، وقلّ حظ الشعراء والأدباء، إذ لم يكن حس حكام المرابطين باللغة العربية في شفافية حس من سبقهم من الحكام العرب.
بدأ المرابطون ينغمسون في حياة الأندلس وما فيها من دعة وترف ومجون، ويفقدون سَمْتَهُم الحربي، ونتيجة لذلك مُنيَت جيوشهم بهزائم متلاحقة من جيوش الفرنجة. ثم ثار في عام 540هـ أهل أشبيليا عليهم وخرجوا عن طاعتهم وبايعوا عبد المؤمن بن علي خليفة المهدي بن تومرت مؤسس دولة الموحدين بالمغرب.
دولة الموحدين (524 - 567هـ) . دولة إفريقية قبلية دينية، نشأت في المغرب في أعقاب دولة المرابطين. وترجع في نشأتها إلى قبائل المصامدة. وجوهر دعوتها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وكان مؤسسها ابن تومرت صاحب ورع ونسك وغيرة على الدين وفصاحة وبيان.
وفي أعقاب ثورة أهل الأندلس على المرابطين وخلع طاعتهم تردت الأندلس إلى مثل حالها في عهد ملوك الطوائف وعاد الفرنجة يهاجمون المدن الإسلامية. فالتمس أهل الأندلس النجدة من الموحدين. فعبر عبد المؤمن بن علي سنة 525هـ إلى الأندلس وفتح كثيرًا من مدنها وضمها إلى مُلكه، وجعل أشبيليا عاصمة له، وكان ذلك نهاية دولة المرابطين وقيام دولة الموحدين بها.