المحافظ قبولًا وأصبح هو الصورة المثلى للشعر الفصيح متجاوزًا الاتجاهين القديم والمحدث.
تأثرت أشعار الأندلس منذ القرن الثالث بهذا الاتجاه في المنهج والروح والأفكار واللغة والموسيقى والصياغة والأسلوب. وأضحى شعر أعلام المشارقة هو النموذج الذي يحتذى. ومن أعلام هذا الاتجاه في الأندلس ابن عبد ربه وابن هانئ والرمادي وغيرهم.
أغراض الشعر الأندلسي. عالج شعراء الأندلس مختلف أغراض الشعر وإن تميزت بعض الأغراض باهتمام أكثر من غيرها. ويمثل الشعر خاصة أحد جوانب الحضارة العربية الأندلسية، فقد عبر عن قوالب تلك الحضارة وعن مضمونها، كما عبر عن طبيعة الصراعات السياسية والتغيّرات الاجتماعية في الأندلس.
ومن أهم الأغراض التي عالجها الشعر الأندلسي الغزل، وأوضح سماته تلك الرقة في العواطف المعبّر عنها في رقة البيان. وكان للحياة الأندلسية دور إيجابي في طبيعة شعر الغزل، فهو غزل حسّي يقف عند حدود الوصف المادي مستعيرًا، أوصاف المحبوب من البيئة حوله. وبالرغم من ذلك فهناك من اتخذوا الغزل العفيف مذهبًا لهم، كابن فرج الجياني الذي يقول:
وطالعة الوصال صددت عنها
وما الشيطان فيها بالمطاع
بدت في الليل سافرة فباتت
دياجي الليل سافرة القناع
فملّكت الهوى جمحات قلبي
لأجري في العفاف على طباعي
ومن أهم سمات الغزل الأندلسي ارتباطه بمجالس اللهو والخمر وتعبيره عن تلك الحياة اللاهية. ومن ثم لم يسلم الغزل من ألفاظ نابية، خاصة في عصر ملوك الطوائف حين أسَفَّ في معانيه معبّرًا عن مستوى ماجن.
كما كان الغزل الشاذ غرضًا شعريًا له رواده، وإن لم يكثروا منه، كأبي نواس في المشرق مثلًا. وبالمثل يبدو تأثير البيئة في الغزل بالفتيات النصرانيات وذكر الكنائس والأديرة والرهبان والصلبان وما إلى ذلك من معطيات البيئة الأندلسيّة.