فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18449 من 45140

لا أرى كابن جعفر بن عليّ

ملكًا لابسًا جلالة مُلْك

مثلُ ماء الغمام يندي شبابًا

وهو في حُلّتي تَوَقٍّ ونُسك

يطأ الأرض فالثرى لؤلؤ رطـ

ـب وماء الثرى مُجَاجة مسك

ويقول ابن زيدون للوليد بن جهور:

للجهوريِّ أبي الوليد خلائق

كالروض أضحَكه الغمام الباكي

مَلِكٌ يسوس الدهرَ منه مهذبٌ

تدبيره للمُلك خيرُ مِلاك

جارى أباه بعد ما فات المدى

فتلاه بين الفوت والإدراك

أما شعر الرثاء في الأندلس، في معناه التقليدي، فلم يكن من الأغراض الرائجة، وظل يحذو حذو نماذج الشعر المشرقي حين يستهلّ برد الفواجع ووصف المصيبة التي حلت بموت الفقيد. وعادة تستهل القصيدة بالحِكَم وتختتم بالعظات والعبر.

أما رثاء المدن والممالك فهو الغرض الأندلسي الذي نبعت سماته وأفكاره من طبيعة الاضطراب السياسي في الأندلس. وكان مجال إبداعٍ في الشعر الأندلسي. وقد ظلت قصيدة أبي البقاء الرَّنْدِي التي مطلعها:

لكل شيء إذا ماتم نقصان

فلا يغر بطيب العيش إنسان

ورائية ابن عبدون:

الدهر يفجع بعد العين بالأثر

فما البكاء على الأشباح والصور

وسينية ابن الأبَّار:

أدرك بخيلك خيل الله أندلسا

إن الطريق إلى منجاتها درسا

عدا ما قيل في مراثي بني عبّاد ووزيرهم المعتمد، ظل كل ذلك من عيون الشعر العربي عامة والأندلسي خاصة.

تبع الشعر الأندلسي الشعر المشرقي في هذا اللون من التعبير، وإن كان شعراء الأندلس، لعناية الأندلس بالفلسفة، قد حققوا قدرًا ملحوظًا من العمق في المعنى والبراعة في التصوير حين يتناولون موضوعات في الحكمة. فقد كان من شعراء الأندلس من طوعوا الفلسفة للشعر والشعر للفلسفة، فصوروا الخواطر النفسية والتأملات الفكرية مما يُعد مجال إبداع في هذا اللون من الشعر. ونمثل لهذا الغرض بقول أمية بن عبد العزيز:

وما غربة الإنسان في غير داره

ولكنها في قرب من لايشاكله

أو قول الآخر:

تفكر في نقصان مالك دائمًا

وتغفل عن نقصان جسمك والعمر

ويقول الشاعر الغزال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت