الرسائل الديوانية. احتاجت الدولة الأندلسية إلى هذا اللون من الرسائل الذي عُني بالمضامين السياسية والإدارية والتشريعية والاقتصادية والاجتماعية وما إليها من مهام تتطلبها الدولة وهي تصدر من ديوان الحكم، يكتبها الحاكم بنفسه أو يكتبها عنه كاتبه، وتمثل المنشورات الرسمية التي ترسم سياسة الدولة ومن هنا كانت مادتها تشمل مختلف أمور الدولة ونظمها.
وهي عندما تصدر عن الكتاب المحترفين تتخذ أسلوبًا لا يخلو من الصنعة والتأنق والمحسنات، أما عندما يكتبها الأمراء أنفسهم فتكون عادة مباشرة تخلو من الزخرفة والصنعة.
وتُعد العهود من باب الرسائل الديوانية. وقد برع ابن برد الأكبر في هذا اللّون من الترسل، وبلغ عددٌ من كتاب الأندلس ذروة فنية بسبب هذا اللون من الرسائل. وكان التنافس بينهم حادًا. كما كان الأمراء يحرصون على أن يكون في بلاطهم أهل البلاغة والفصاحة من الكُتَّاب. وعلى كلٍّ فقد كانت الرسائل الديوانية من أوسع أغراض النثر في الأندلس، وأدت ببعض الكتاب ممن عرفوا بذوي الوزارتين، إلى تسنم مرتبة الوزارة والحكم.
الرسائل الإخوانية. هي ذلك اللون المتبادل بين الكتاب بعيدًا عن الطابع الرسمي، أو يعالج أغراضًا تحمل الطابع الذاتي من تهنئة وتعزية وشكر واعتذار وعتاب وما إلى ذلك من العلاقات الاجتماعية بين الإخوان. وهي تعكس جانبًا من الحياة الاجتماعية والفكرية والأدبية في الأندلس. وقد حفل كتاب الذخيرة بطائفة منها وهي لا تختلف كثيرًا عن نمط رصيفتها في المشرق.
الرسالة الأدبية. هي ذلك اللون من الترسل الذي يؤدي موضوعات كانت من قبلُ وقفًا على الشعر. وأسلوبها لا يخلو من سخرية أو وصف أو عاطفة، كما ينقل إلى النثر أهم أدوات الشعر من خيال وتصوير. هذه الرسائل تحتوي على نظرات في الحياة والأحياء وحكم عن النفس وموقف من المجتمع.