وأهم كاتب أندلسي حذا حذو المقامة المشرقية التقليدية أبو طاهر محمد التميمي السرقسطي بمقاماته المسماة المقامات اللزومية، نسبة إلى كاتبها. وقد عالجت هذه المقامات مختلف الأغراض والموضوعات سياسيّها واجتماعيّها وخلقيّها وأدبيّها. وكان لها راوٍ وبطل مثل مقامات الهمذاني والحريري. وتُعد مقامة ابن شرف القيرواني التي عالج فيها الحياة الأدبية في المغرب والأندلس على نهج المقامة التقليدية، من أهم هذا اللون من المقامات، وقد بنيت على سياق هرمي من العصر الجاهلي حتى القرن الرابع، وذكر فيها مايربو على الأربعين شاعرًا، وكان يقارن بين شعراء المغرب والمشرق. كما نجد مقامة عبد الرحمن بن فتوح وهي نص قصير أورده صاحب الذخيرة مبتسرًا، ويُعد موضوعها من موضوعات النقد الأدبي.
أما المقامات غير التقليدية، وهي التي تفتقد البطل والراوي، فكان من أهم موضوعاتها المدح الخالص، مثل مقامة أبي عامر بن أرقم في الأمير تميم بن يوسف بن تاشفين حاكم المرابطين، وكذلك مقامة الوزير أبي الوليد محمد بن عبد العزيز المعلم، والأرجح أنها في مدح المعتضد ابن عباد. هذه المقامات أقرب ما تكون إلى قصائد مدح منثورة تحل الشعر تارة وتعقد النثر أخرى، ولا تحفل بعقدة أو حيلة أو بطل أو راوٍ، ولكنها تهتم بإظهار براعة كاتبها في المدح وتلتزم دائمًا اللغة المسجوعة المزخرفة، وتظهر حظ كاتبها من البلاغة والبيان. وهي تمدح القواد والرؤساء ورجال العلم والأدب، كما مدحت الأمراء والحكام. ومن هذا الضرب مقامة أبي بكر يحيى بن محمد الأركشي المسماة قسطاس البيان في مراتب الأعيان، وهي مدح للعلماء وأصحاب المعارف.