فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18456 من 45140

وكما اختصت المقامة غير التقليدية في الأندلس بالمدح اختصت كذلك بالهجاء؛ هجاءٌ سافر مرة وفاحش مقذع مرة أخرى. وتُعد المقامة القرطبية المنسوبة إلى الفتح بن خاقان في هجاء الأديب البطليوسي من أشهر مقامات الهجاء في الأدب الأندلسي؛ إذ أثارت حولها جدلًا وتبرأ من كتابتها كل من نسبت إليه. فقد نسبت إلى عبدالله بن أبي الخصال وتبرأ منها، كما نسبت إلى ابن خاقان فتبرأ منها. وكتب الوزير أبو جعفر بن علي رسالة سمّاها رسالة الانتصار في الرد على صاحب المقامة القرطبية، وهي رسالة تسلك مسلك مقامات الهجاء. ولعل الغريب في أمر هذه المقامة القرطبية أن البطليوسي نفسه لم يرد عليها. وأعجب من ذلك أن أبا الحسن المرسي كتب مقامة هجاء قائمة بذاتها في البطليوسي، ويبدو أن البطليوسي اختص بعداء أهل زمانه. أما المقامة التي يُجهل كاتبها وهي في ثلب بن الرياحي فتعد أقذع مقامات الهجاء في الأندلس، ففيها إسفاف وفحش في القول وسلاطة لسان.

ومن أغراض المقامات غير التقليدية غرض المشاهدات ووصف الطبيعة في الأندلس. وكان لسان الدين بن الخطيب أشهر كتاب المشاهدات في مقامته خطرة الطيف في رحلة الشتاء والصيف، فهي تصف الطبيعة في أحوالها المتقلبة، كما تقف على المدن الأندلسية وتصفها وصفًا يتجاوزها إلى عادات الناس وأخلاقهم ومأكلهم وملبسهم. وأهمية مقامات المشاهدات أنها تعطي صورة صادقة للحياة الاجتماعية في الأندلس، فتصف الأعياد والاحتفالات ومشاركة المرأة للرجل، كما تتحدث عن قسوة الحياة في بعض الأقاليم ورخائها في أخرى، ثم فن العمارة وحضارة الأندلس. وقد تتناول ترجمات لمشاهير الفقهاء والعلماء والقضاة ورجال الأدب. وقد كتب ابن الخطيب مقامة أخرى على هذا النسق هي معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار. ومثلها مقامة طيّ المراحل التي كتبها أبو عبد الله محمد بن مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت