أما مقامات المفاخرات فكانت تتخذ من المدن أكثر موضوعاتها، وقد تتخذ موضوعات من غير المدن، وإن كانت مفاخرات المدن هي أشهرها، مثل مشاهدات ابن الخطيب في مفاخرات ملقا وسلا، ومقامة الفقيه عمر الزجال مقامة في أمر الوباء، وهي مفاخرة بين مدينتي الحمراء وملقا، ثم مقامة أبي الحسن علي بن عبد الله النباهي المسماة المقامة النخلية، وهي مفاخرة هذه المرة بين نخلة وكرمة، يتخذ فيها النخلة رمزًا للعرب والإسلام والكرمة لليهود وغير المسلمين، مبينًا هَوَانَ أمر العرب والإسلام أيام دولة الأندلس بغرناطة حين صارت الأمور بأيدٍ غير عربية.
حفلت فترة ملوك الطوائف بألوان من هذه الصراعات بين رجال السيف والقلم كما عبر عنها ابن برد، أو حين اتخذت الأزهار والورود لمعانٍ رمزية. ولكن الأمر بلغ ذروته حين اكتسى ثوبًا شعوبيًا صريحًا في رسالة ابن غرسيه التي ذم فيها العرب وفخر بقومه العجم، فرد عليه أبو جعفر البلنسي و ابن من الله القروي و عبدالله بن أبي الخصال، وإن كانت هذه الردود أدخل في دنيا الرسائل الأدبية منها في دنيا المقامات.
العصر الحديث
رواد الأدب العربي
تطور الأدب وازدهاره. بلغ الأدب العربي في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي أدنى مستوياته شعرًا ونثرًا إذا قيس بما كان عليه منذ العصر الجاهلي وخلال العصور الإسلامية المتتالية. وظهرت منذ نهاية القرن الثامن عشر الميلادي عدة عوامل، أدَّت دورًا في تطور الأدب ونهضته، فأخذ يخرج من تلك الوهدة وينفض غبار التخلف ويستوي قويًا مرة أخرى. ويمكن حصر تلك العوامل التي ساعدت على نهضة الأدب العربي في العصر الحديث في الآتي: