في سنة 1920م طبّق التعديل الثامن عشر للدستور الأمريكي. وجاء في ذلك التعديل حَظْر صناعة المشروبات الكحولية وبيعها. إلا أن معارضة ذلك القانون أصبحت في وقت وجيز شعارًا سائدًا في ذلك الوقت. وقد أصبح الآلاف من الأمريكيين يصنعون خمورهم في منازلهم. كما تكونت عصابات تهرِّب المشروبات الكحولية من كندا وتبيعها بطريقة غير مشروعة للحانات المحظورة والمعروفة باسم بيوت الخمر، وترشو غالبًا رجال الأمن حتى لا يتدخلوا. وقد قتل أكثر من 500 فرد ينتمون إلى تلك العصابات في حروب نشبت بينها في سبيل السيطرة على تجارة المشروبات الكحولية.
وفي أوروبا خشي كثير من الناس الانهيار الخُلُقي التام في المجتمعات الأوروبية. فقد كانت النساء قبل الحرب العالمية الأولى يطلن شعر الرأس ويلبسن ملابس طويلة تصل إلى الكعبين وجوارب قطن طويلة. ولكن تغير الحال بعد الحرب فأصبحن يلبسن ملابس ضيقة قصيرة وجوارب حرير إلى حد الكاحل. وتخلت النساء الأوروبيات عن لبس مشدات الخصر، ووصل الأمر ببعضهن إلى لبس البنطلون (السروال) . وانتشرت بين النساء في القارتين موضة الشعر القصير، كما هو الحال عند الرجال وقد عُرفت بقصّة البوب.كما صارت النساء يضعن أحمر الشفاه اللامع ويكثرن من المساحيق. وصار الرجل والمرأة يرقصان على أنغام موسيقى الجاز. وباختصار فقد عاشت النساء في الولايات المتحدة وبريطانيا ما يمكن أن يوصف بعصر الفتاة المراهقة.
وقد عزت إحدى المجلات المشهورة في فرنسا المشاكل الاقتصادية هناك إلى ما عرف بجنون الرقص في فرنسا، وقالت: إن سبب تعطيل إعادة بناء ما أفسدته الحرب في فرنسا يعود إلى انشغال الفرنسيين بالرقص لا بالعمل. وبدأت الشابات في فرنسا وإيطاليا يخرجن بمفردهن ويخالطن الشباب وتتم خطوبتهن بدون مشاورة الوالدين. وأصبح الجنس موضوعًا شائعًا في المؤلفات الأدبية الشعبية. وقد انتشرت نظريات فرويد في التحليل النفسي من النمسا إلى الدول الأخرى.