كان للسيد ومقطعه التابع حقوق وواجبات تجاه بعضهما بعضًا؛ فالسيد يتعهد له بالحماية والعدالة، وهو يقدم للسيد خدمات متنوعة، معظمها خدمات عسكرية. كانت الحرب الإقطاعية أمرًا شائعًا في أوروبا. إذا أدى كل من السيد والمقطع التابع واجباتهما، يعم السلام والحكم الصالح. ولكن إذا أخل أحدهما بواجباته تجاه الآخر كانت الحرب تندلع بينهما. كما حارب السادة بعضهم بعضًا؛ وذلك لأنهم كانوا يحاولون، في معظم الأحيان، الاستيلاء على أراضي بعضهم بعضًا، وكانت الكنيسة ـ التي كان لها أمراؤها وإقطاعاتها الخاصة ـ جزءًا من النظام الإقطاعي، وبالتالي فقد عانت هي أيضًا الحرب الإقطاعية. انظر: الإقطاع.
الحكم الإقطاعي. انقسمت معظم أوروبا، خلال القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين، إلى دول إقطاعية. وكان يحكم كل دولة من هذه الدول سيد قوي وكأنه ملك عليها. ولم يحكم الملوك أنفسهم سوى أراضيهم الملكية الخاصة.
ففي فرنسا لم يحكم الملك سوى المنطقة التي دعيت باسم جزيرة فرنسا (إيل دو فرانس) ، وهي قطاع ضيق من الأرض، كان آنذاك يقع بالقرب من باريس. أما بقية فرنسا فقد قسمت إلى دول إقطاعية، مثل أكيتين وأنجو وبريتاني وفلاندر ونورمنديا. ولم يكن في بعض الدول الإقطاعية سيدٌ يملك من القوة مايكفي ليقيم حكمًا قويًا. بينما استطاع السادة الأقوياء، في كل من آنجو والفلاندر ونورمنديا، أن يقيموا حكومات قوية. وقد احتفظ دوقات نورمنديا بسيطرة محكمة على النبلاء الذين يعيشون فيها؛ حيث لم يكن بإمكان أحد من هؤلاء النبلاء بناء قلعة أو جمع ضرائب أو القيام بتجارة منتظمة أو بإجراء محاكمات مهمة في بلاطه دون إذن من الدوق. وكان الدوق وحده الذي يستطيع أن يصدر الأمر للجيش بدخول معركة.