السادة. كان القتال محور حياة السيد؛ فقد اعتقد السيد أن الأسلوب الوحيد المشرِّف للحياة هو أن يكون المرء محاربًا محترفًا. وقاتل السادة وفرسانهم، وهم يلبسون الدروع الثقيلة، ويمتطون الخيول الحربية الضخمة، بالرماح أو السيوف الثقيلة.
وأصبح سلوك المقاتلين كافة محكومًا، تدريجيًا، بنظام عرف بنظام الفروسية. وكان نظام الفروسية يتطلب من الشخص الذي ينال لقب الفارس أن يخضع لفترة تدريب طويلة وشاقة. وكان يفترض في الفارس أن يكون شجاعًا في ميدان القتال، وأن يقاتل وفقًا لقواعد محددة، وأن يفي بوعوده، وأن يدافع عن الكنيسة. كما يشتمل نظام الفروسية على قواعد لحسن السلوك مع النساء. وكان السيد وفرسانه في أوقات السلم يستمتعون بالتدرب استعدادًا للحرب، حيث كانوا يشاركون في المطاعنات (بين فارس وآخر) والمبارزات (بين مجموعة من الفرسان وأخرى) . انظر: الفرسان والفروسية.
كان السيد يعيش في بيته الإقطاعي أو القلعة. وكانت القلاع الأولى حصونًا بسيطة محوطة بأسيجة من جذوع الأشجار. أما الحصون التي شيدت، فيما بعد، فقد كانت ضخمة، وتم بناؤها من الحجر. وكان السيد وفرسانه يتناولون طعامهم وشرابهم ويقامرون في القاعة الرئيسية للقلعة بجانب المواقد. وكان هؤلاء جميعًا يمارسون لعبة النرد والشطرنج.
وكانت السيدة (الليدي) زوجة السيد، تتدرب على الخياطة والغزل والنسج، والإشراف على خدم المنزل، وكانت تتمتع بحقوق قليلة. وكان بإمكان السيد أن ينهي زواجه منها إذا لم تنجب له ولدًا واحدًا على الأقل. ولم يكن يرى السادة ولا السيدات أن التعليم أمرٌ ضروري، وبالتالي فإن قلة قليلة منهم كانت تستطيع القراءة والكتابة.
رجال الدين. كان معظم الأساقفة ورجال الدين، ذوي المراتب العليا، من النبلاء الذين كرَّسوا حياتهم للكنيسة. وحكموا إقطاعات كبيرة، وعاشوا كما كان يعيش النبلاء الآخرون تمامًا. وكان بعضهم في مستوى ثراء وسلطة أكبر السادة العسكريين.