يكون الفصل الاجتماعي عادة نتيجة لفترة طويلة من صراع الجماعات، في حال تمتلك فيها إحدى الجماعتين المتصارعتين قوة ونفوذًا أكثر مما تمتلك الأخرى. وقد تستخدم الجماعة المسيطرة في بعض الأحيان القُوة، والقانون، أو العُرف لتعزِل الجماعة الخاضعه. وبمرور الوقت يصل الفصل الاجتماعي إلى حد اعتباره حقًا شرعيًا وأمرًا صحيحًا، وخاصة من قبل الجماعة المسيطرة، ويعتبر انتهاك أعراف الفصل الاجتماعي المُسَلَّم بها خطأ يستحق من يُقدم عليه أشد العقوبات.
ويأتي الدَّعم الإضافي للفصل الاجتماعي من المواقف والاتّجاهات والمشاعر العدائية بين الجماعات؛ إذ تعتقد الجماعة المسيطرة عادة أن أعضاءها مزودون بذكاء فطري، ومواهب ومعايير أخلاقية رفيعة وأعلَى شَأنًا. ويسمِّي علماء الاجتماع هذه المعتقدات الزائفة أو المبالغ فيها الأنماط الجامدة. وتستخدم الجماعة المسيطرة الأنماط الجامدة لتسويغ سوء معاملتها للجماعة الأقل شأنًا، في الوقت الذي تنمو فيه لدى هذه الجماعة الأدنى مشاعر الخوف والكراهية تجاه الجماعة المُسيطرة.
وتنال الجماعة المسيطرة، في ظل الفصل الاجتماعي، معاملة أفضل من غيرها من الجماعات. فالمتوقع أن ينال أعضاء هذه الجماعة ـ وهو ما يحدث عادةً ـ أفضل أنواع التعليم، والإسكان، والأعمال، والخدمات العامة. ونتيجة لذلك، يَقوَى اعتقادُهم بتفوقهم، ولا تطرأ عليهم فكرةُ أن النظام غير عادل، ولكن ينظرون إليه على أنه الطريقة المناسبة والصحيحة لتوزيع موارد المجتمع. وبطريقة مماثلة، فقد يكون لدى الجماعة الخاضِعة إحساس بالنقص، يدعمه نظام ينكر عليهم المزايا التي يتمتع بها الآخرون. ويكون من الطبيعي أن تنظر كل جماعة إلى الأخرى على أنها تختلف عنها اختلافًا جوهريًا. فتسعى الجماعات الخاضعة إلى الارتفاع بوضعيتها المتدنِّية، وفي هذا ينمون مشاعر الولاء الجمعي الحادة، ويبذلون جهودًا غير عادية للتغلب على قيود الفصل وتحديداته.