الأفلاطونية المحدثة. كانت صياغة جديدة لبعض أفكار أفلاطون في صورتها المعدلة من طرف أفلوطين الذي من المعتقد أنه ولد وعاش بمصر في القرن الثالث الميلادي. لقد حاول أن يرشد الإنسان إلى الوحدانية، وبذلك تكتمل سعادة الإنسان. يعتقد أفلوطين أن روح الإنسان متشوقة للالتقاء بالله، وهذا لا يتحقق إلا عن طريق التجربة الروحانية، لذلك تعتبر فلسفته جسرًا بين الفلسفة اليونانية والفلسفة النصرانية في عهدها الأول، ويستفاد منها أن الحقائق الكبرى لا تنكشف إلا عن طريق الإيمان بالله والفضل الإلهي، وليس عن طريق العقل.
فلسفة القرون الوسطى. تطورت الفلسفة الغربية أثناء العصور الوسطى بكيفية جعلتها جزءًا من اللاهوت النصراني، أكثر من كونها فرعا مستقلا من البحث العلمي. وهكذا فلم يبق للفلسفة اليونانية والرومانية من آثار سوى ما تركته من أثر على الفكر الديني.
كان القديس أوغسطين أشهر الفلاسفة في أوائل العصور الوسطى. ففي كتابه مدينة الله الذي ألّفه في بداية القرن الخامس الميلادي أعطى للتاريخ البشري تفسيرًا من حيث إنه صراع بين النصارى الذين يعيشون في مدينة الله، والوثنيين والمرتدين الذين يعيشون في مدينة الدنيا. يقول أوغسطين: إن أصحاب مدينة الله سوف يكون جزاؤهم الخلاص الأبدي، أما أصحاب مدينة الدنيا فسوف ينالون العذاب المستديم. إن هذا الكتاب قد زعزع الوثنية السائدة في روما، وساعد في انتشار النصرانية خلال ذلك الوقت.
في فلسفة القرون الوسطى سادت منظومة من الفكر تسمى المدرسية بين القرن الثاني عشر والقرن الخامس عشر الميلاديين. والمدرسية تُشير إلى منهج فلسفي للاستقصاء، استعمله أساتذة الفلسفة واللاهوت في الجامعات الأولى التي ظهرت في أوروبا الغربية. وكانوا يُسمّون المدرسيين.