أما في الأندلس فقد ازدهرت المخطوطات المصورة كما ازدهرت في الأقاليم الشرقية من العالم الإسلامي، حيث عُرِف من المخطوطات المصورة بالأندلس ثلاث مخطوطات أولها عن الأعشاب الطبية أو خواص الأشجار، وهذا المخطوط يرجع إلى القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي، وهو محفوظ بالمكتبة الأهلية بباريس، والمخطوط الثاني عن قصة غرام وهو يعود إلى القرن الثامن الهجري، الرابع عشر الميلادي، ومحفوظ الآن بمكتبة الفاتيكان، أما المخطوط الثالث فهو بعنوان سلوان المطاع في عدوان الأتباع لابن ظفر الصقلي، وهو يعود إلى القرن العاشر الهجري، السادس عشر الميلادي. وتتميز صور المخطوطات الأندلسية بأنها تسير وفق التقاليد المتبعة في تصوير المخطوطات المملوكية، مع بعض الاختلافات في رسوم العمائر حيث إن صورة العمائر في المخطوطات الأندلسية كانت وفقًا للطراز الأندلسي.
فن تجليد المخطوطات الإسلامية
من الفنون التي تقدمت بفضل الحرص على صيانة مخطوطات المصاحف فن تجليد المخطوطات الذي ازدهر على يد المسلمين على وجه الخصوص لعنايتهم الفائقة بغلاف المصحف الشريف، سواء من حيث الصنعة والزخرفة أو الرسم الكتابي، مما حدا بالأوروبيين إلى تقليده. ومن أبرز معالم التجليد الإسلامي التي استخدمها الأوروبيون في عصر النهضة الأوروبية لسان الغلاف الذي استعمل لحفظ أطراف المصحف الخارجية من جهة، ولتعيين مواضع الوقوف بعد القراءة من جهة أخرى. بلغ فن تجليد المخطوطات عند المسلمين درجة كبيرة من الرقي والتقدم في مضمار الفن مما جعله ركنًا مُهِمًّا من أركان فنون الإسلام، اعتنى بدراسته المحدثون.
زخرفة تجليدات الكتب. عمل المجلدون المسلمون على زخرفة تجليدات القرآن الكريم بالتصميمات الهندسية والزهرية البديعة.