فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23547 من 45140

وجاءت المرحلة الثانية في فن التجليد عند المسلمين عندما استبدلت بألواح الخشب صفائح البردي الذي كان يُستخدم في ذلك الوقت في تغليف المخطوطات الصغيرة الحجم، أما المخطوطات الكبيرة فقد ظل الخشب يستخدم في تغليفها. ومن بين أشهر الأمثلة التي يظهر فيها استخدام البردي في التغليف كتاب مقدّس عثر عليه بمدينة الفيوم بمصر، محفوظ الآن في مجموعة راينر البردية في فيينا. وقد صنع غلاف هذا المخطوط من صحيفة سميكة من البردي مغلفة بالجلد، وفي هذه الجلدة يظهر مدى التطور والنضج اللذين أصابهما فن التجليد في العصر الإسلامي، وفي القرنين الرابع والخامس الهجريَّيْن طرأت على فن تجليد المخطوطات في أقطار العالم الإسلامي تطورات كبيرة تشهد بها النماذج التي وصلت إلينا والتي تزخر بها متاحف العالم. وأهم السِّمات الفنية التي تميز تجليد المخطوطات في تلك الفترة ظهور طريقة جديدة في استخدام الورق في التغليف بلصق عدة صفحات بعضها ببعض مثل البردي، وظل المجلِّد يستخدم مادة الجلد في كسوة البردي السميك والورق السميك أيضًا، ومن حيث الشكل فقد أصبح شكل المخطوط عموديًا بعد أن كان أفقيًا. إلى جانب ذلك زُوّد الغلاف باللسان الذي يعمل على حماية حافة المخطوط، كما نلاحظ تطورًا طرأ على الأساليب الزخرفية لجلدة المخطوط، تظهر في وسط متن الجلدة سرة تحيط بها أرضية خالية من الزخرفة، وفي الأركان الأربعة للمتن أجزاء من السرة. أما عن طريقة تنفيذ الزخارف على جلدة المخطوط فكانت تتم بوساطة عدة أساليب منها طريقة الضغط، وطريقة التثقيب. أما في القرنين الثامن والتاسع الهجريين، الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين، فقد بلغ فن التجليد في أقطار العالم الإسلامي بصورة عامة، وفي مصر بوجه خاص، درجة عظيمة من التقدم والازدهار، وقد فاقت القاهرة العالم الإسلامي بهذا الفن، وتشهد على ذلك مجموعة مخطوطات المصاحف المحفوظة في دار الكتب، والتي يتجلى في أغلفتها مدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت