فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23548 من 45140

التطور الذي وصل إليه هذا الفن في مصر تحت حكم المماليك، وكان من وراء هذا التقدم في صناعة أغلفة المخطوطات بمصر الدور الفاعل الذي أداه سلاطين وأمراء المماليك نحو هذا الفن. فمن أجلهم صُنع هذا الكم الهائل من مخطوطات المصاحف التي كانوا يقفونها على المساجد والمدارس والأضرحة والخانقاوات التي كانوا يشيدونها.

أما في بلاد الشام فقد سار فن تجليد المخطوطات على قَدَم وساق مع مصر من حيث التطور والإبداع نظرًا لأن كلا القطرين كانا وقتذاك خاضعين لحكم المماليك. أما فن تجليد المخطوطات في إيران، فلم يبلغ أوج عظمته إلا في القرن التاسع الهجري، الخامس عشر الميلادي على أيدي مجلِّدين من مدرسة هراة التي أنتجت أفخر المخطوطات ذات الزخارف المذهبة، والخط الجميل والجلود الثمينة وكل ذلك بفضل مدارس الفنون التي أنشأها خلفاء تيمورشان رخ و بايسنقر، فقد أسس بايسنقر في عاصمته هراة مدرسة لفنون الكتاب استقدم إليها خطاطين ومصوّرين ومزوقين ومجلدين من شتى أقطار العالم الإسلامي، وقد امتازت أغلفة هذه الفترة بالتأثيرات الصينية التي تعتمد في زخرفتها على رسوم الطيور والحيوانات، ورسوم السحب والتنين والأزهار القريبة من الطبيعة، كما تطورت أيضًا طريقة تنفيذ الزخارف على غُلُف المخطوطات باستخدام طريقة القالب، وهو صفحة من المعدن تزخرف بالزخارف المطلوبة، وتسخن بالحرارة ثم تكبس على الجلدة فتحدث زخارف بارزة.

أما في المغرب فقد سار فن تجليد المخطوطات على النهج الذي كان عليه في القرون السابقة، وقد وصلت إلينا نماذج قليلة لمصاحف جلِّدت بمدينة مراكش. وفي تركيا ساهم الصناع والفنانون الذين جيء بهم من مصر في قيام فن تجليد المخطوطات هناك، كما تأثر فن تجليد المخطوطات التركية بالتأثيرات الإيرانية، وقد عَدَّ بعض العلماء فن تجليد المخطوطات العثمانية استمرارًا لفن تجليد المخطوطات الفارسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت