يعرف الناس منذ آلاف السنين أن هناك علاقة بين حركة المد والجزر والقمر. فقبل بداية القرن الثاني الميلادي، كتب عالم الطبيعيات الروماني بليني عن أثر القمر على حركة المد والجزر. لكن القوانين الفيزيائية لهذه الظاهرة لم تتضح، إلا بعد اكتشاف العالم الإنجليزي إسحق نيوتن قانون الجاذبية في بداية القرن السابع عشر.
تسحب جاذبية القمر المياه القريبة منه قليلًا عن الجزء الصلب من الأرض، وفي نفس الوقت يقوم القمر بجذب اليابسة قليلًا عن الماء في الجهة المقابلة من الكرة الأرضية. وبنفس الطريقة فإن جاذبية القمر تسبب حدوث انتفاخين لمياه البحر، ويتخذ هذان الانتفاخان نفس اتجاه المد.
ونظرًا لدوران الأرض حول محورها، فإن كلًا من اليابسة والماء يدوران بعضهما مع بعض، لكن واحدًا من هذين الانتفاخين يبقى في العادة تحت القمر، والانتفاخ الآخر عادة ما يبقى في الجهة المقابلة من الكرة الأرضية. لذلك ينشأ عن دوران الكرة الأرضية مدٌ في غالبية أجزاء البحر مرتين في اليوم الواحد، وليس بالضرورة تساوي هذين المدين في مكان واحد، لأن مراكز الانتفاخات المائية تقع في الغالب على الجوانب المقابلة لخط الاستواء، بدلًا من وقوعها فوق خط الاستواء بسبب وقوع القمر عادة إلى الشمال أو الجنوب من خط الاستواء.
توجد قوة تجذب الأرض نحو الشمس أو القمر تسمّى الجاذبية. وتعتمد هذه القوة على الكتلة والمسافة التي تفصل الأجسام عن الأرض. فقوة الجاذبية تتناسب مع كتلة الجسم، فإذا كان بالإمكان مضاعفة كتلة الجسم، فإن طاقة جذب هذا الجسم نحو الأرض ستكون مضاعفة. كما تتناسب الجاذبية عكسيًا مع مربع المسافة بين الجسم والأرض، فإن طاقة الجذب بينهما تقل إلى الربع.