تقوم الشمس والقمر بجذب جانب الأرض القريب منهما أكثر من جذبهما لمركز الأرض، وذلك لأن مركز الأرض يقع بعيدًا. ونتيجة لهذا الاختلاف يحدث المد والجزر. وتتناسب هذه الاختلافات عكسيًا مع مكعب المسافة بين الجسم والأرض، فإذا تضاعفت المسافة بين الأرض والجسم فإن الجاذبية تصل إلى الثُمن فقط.
تساوي كتلة الشمس 27 مليون مرة كتلة القمر. فإذا كانت المسافة بين الأرض والقمر تساوي المسافة بين الشمس والأرض، فإن المد الذي يحدث بفعل جاذبية الشمس، سوف يعادل 27 مليون ضعف ارتفاع المد الناتج بفعل جاذبية القمر. لكن المسافة بين الشمس والأرض أبعد 390 مرة من مسافة القمر عن الأرض. لهذا فإن المد الناتج عن جاذبية الشمس يعادل فقط 46% من المد الناتج عن جاذبية القمر. ويتحد المدَّان الناتجان عن الشمس والقمر في مد وجزر واحد يبدو واضحًا على شواطئ البحار.
يساهم اختلاف السواحل والقنوات البحرية في تباين الأوقات التي تضرب بها أمواج المد والجزر الموانئ الواقعة على نفس الشاطئ، وتقوم حكومات الدول الواقعة على الشواطئ بطباعة جداول خاصة، تبيَّن فيها مواعيد حدوث موجات المد والجزر على الموانئ الرئيسة لهذا البلد طيلة السنة. تدخل السفن الموانئ أثناء حدوث مد ذي علو كاف لكي يحملها، وإلى تيار الارتفاع لكي ينقلها إلى داخل الميناء إذ إن جداول المد والجزر التي يعتمدها بحارة السفن ثابتة لا تتغير.
المد والجزر. تتشابه مظاهر مد ما كثيرًا مع مظاهر مد آخر. إذ تبدأ المياه بالارتفاع تدريجيًا من أقلِّ نقطة انخفاضًا، إلى أن تصل إلى أبعد نقطة مد خلال ست ساعات. ثم تبدأ المياه بالعودة خلال ست ساعات إلى أن تصل إلى نقطة الجزر. وتبدأ الدورة مرة أخرى. ويسمى الاختلاف في الارتفاع ما بين المدّ والجزر المدى.