وقد دعم التقدم التقني في المواصلات والانتقال هذا الانتعاش الاقتصادي. فقد أعطى تطور قاطرة البخار رجال الأعمال فرصة إرسال شحنات ثقيلة من المنتجات والمواد الخام عبر مسافات طويلة. وأصبحت السكة الحديدية ـ ومازالت ـ أهم وسائل النقل البريّ. وقد جعل اختراع آلة البرق، ثم اختراع الهاتف، الاتصالات داخل المدن وبينها أكثر فعالية من ذي قبل. وبوجود هذه الاختراعات استطاع المشترون أن يرسلوا الطلبات إلى السلع ويتسلموها بصورة أسرع مما لو استخدموا البريد.
كان على رجال الأعمال التنفيذيين أن ينفقوا أموالًا طائلة للحصول على المواد الخام، وتشييد المصانع، وصناعة الآلات وتشغيلها. وقوبلت التكلفة جزئيًا عن طريق استخدام نظام اقتصادي يسمى بالرأسمالية. وتحت راية الرأسمالية يضع عملاء المصارف والاستثمار بعض المال ليساعد في تمويل العمليات التجارية. وتؤهلهم استثماراتهم للمشاركة في أرباح الأعمال. وفي المدن الصناعية الأولى كان أثرياء الناس هم فقط الذين يستطيعون الاستثمار في مختلف الأعمال، لكن وبمرور الزمن شارك كثير من الناس في هذا النظام.
نظام الحكم. اضطر ازدياد مشاكل المدينة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين، الحكومات لاتخاذ إجراءات لتحسين حياة المدينة. وأجازت حكومات الدول الصناعية قوانين خلال القرن التاسع عشر الميلادي سُنت لمساعدة العمال. وهذه القوانين تضمنت ضوابط لتنظيم عمل الأطفال. واشترطت دخلًا للعمال المتضررين، ولعوائل العمال الذين قتلوا خلال أدائهم للواجب. ونجم عن القوانين الأخرى تحسين الصحة العامة، وتوفير الطعام والمأكل لغير الموظفين.
المراكز الحضرية
المدينة الحضرية مجتمع عملاق، مع وجود الضواحي بالقرب منه. في لوس أنجلوس وغيرها من المدن الصناعية، تربط الطرق الرئيسية وسط المدينة بالمجتمعات التي تحيط به. وهذه الطرق السريعة جعلت ملايين الناس يسافرون من منازلهم بالضواحي إلى أماكن عملهم بالمدن.