فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23714 من 45140

المدينة بعد الهجرة. دخلت المدينة بعد الهجرة مرحلة جديدة تمامًا من تاريخها، فقد تجددت وظيفتها بما ضمن لها الدوام والاستمرار كمدينة مقدسة مرموقة، تجذب إليها الناس من شتى الأقطار. صارت عاصمة للدولة الإسلامية المتطلعة إلى آفاق عالمية، ثم العاصمة السياسية للدولة الكبرى التي ورثت إمبراطوريتين عريقتين (الفرس والروم) . تدفقت عليها أموال الغنائم والمكوس والجزية، وأصبحت معظم طرق التجارة تحت سيطرتها وإدارة حكامها. اتخذت المدينة مكانتها باعتبارها ثانية المدن الإسلامية في الأهمية بما تضمه من مسجد الرسول ³، وبما شهدته من أحداث ذات صلة وثيقة بانتصار الدعوة. كما تكونت بها حول المسجد النبوي الشريف وداخله مدرسة ثقافية أدَّت دورًا ثقافيًا عميق الأثر، وبالتالي شكلت النموذج الأمثل للعاصمة الثقافية. بهذا الوضع الجديد الذي اتخذته المدينة أصبحت منافسًا قويًا لمكة المكرمة، وخاصة بعد أن أصبحت عاصمة للدولة الإسلامية.

لم تستمر سيادة المدينة سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا أكثر من ثلاثين عامًا، فقد انتقلت الخلافة بعد الصراع الذي احتدم في أواخر العهد الراشد إلى الكوفة ثم إلى دمشق مع قيام الخلافة الأموية، ولكنها عادت لمكانتها التجارية كمحطة على طريق القوافل، وظلت تحتفظ بأهميتها الدينية، حيث يتجه إليها الحجاج من جميع أنحاء العالم الإسلامي للصلاة في المسجد النبوي وزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وظلت وظيفتها الثقافية قائمة يأتي إليها المثقفون والمفكرون من شتى بقاع العالم الإسلامي. نالت المدينة اهتمام الحكام المسلمين في كل زمان ومكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت