المدينة في العصور الإسلامية اللاحقة. في الفترة التي مثلت نهايات الخلافة العباسية، تميزت الحياة عمومًا بالمد والجزر، فقد تعرضت الدولة العباسية لتداعيات شديدة كان أهمها نجاح البرتغاليين في تحويل طريق التجارة بعيدًا عن أراضي العالم الإسلامي ثم فتح القسطنطينية (إسطنبول) بيد المسلمين العثمانيين. وانهيار طريق التجارة عبر ساحل البحر الأحمر، كل ذلك أدى إلى فقدان المدينة لمورد مالي كبير. إلا أن اهتمام العالم الإسلامي باستمرار الرحلات لزيارة مكة والمدينة للحج والعمرة، وتشجيع العثمانيين على ذلك، قد أنعش الحركة التجارية في المدينة، وعوض الخسائر التي نجمت عن تحويل طريق التجارة.
وببداية القرن العشرين اكتمل خط سكة حديد الشام ـ الحجاز مارًا بالمدينة فربط الأماكن المقدسة بتركيا مقر الخلافة الإسلامية. ورغم قصر مدة تشغيل هذا الخط إلا أنه لفت الأنظار إلى أهمية موقع المدينة المنورة.
المدينة الآن. تمشيًا مع الوضع التاريخي والديني للمدينة المنورة، ووضعها الخاص لكونها ثاني الحرمين الشريفين، وامتداد مسؤولياتها لخدمة الحجاج والمعتمرين على مدار السنة، فقد أنشأت حكومة المملكة العربية السعودية أمانة المدينة المنورة، وتضم تسع بلديات فرعية، وأعطيت صلاحيات واسعة للاهتمام بشؤون المدينة وتجميلها وإظهارها بالصورة اللائقة بمكانتها. أولت الأمانة المناطق التاريخية والأثرية أهمية خاصة، كما أنشأت عددًا من الطرق الداخلية بين أحياء المدينة وحرصت على تنظيم وتطوير الميادين الرئيسية، بالإضافة إلى وجود شبكة من الطرق السريعة التي تربط المدينة بغيرها من المدن السعودية، وأهم هذه الطرق: طريق المدينة المنورة ـ جدة، المدينة المنورة - الرياض، المدينة المنورة ـ تبوك