مشاركتها في التكاليف الشرعية. لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بأن تصون عفتها، وتجعلها عزيزة الجانب سامية المكانة. والقيود التي فرضت عليها في ملبسها وزينتها لم تكن إلاّ لسدّ ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة، فما صنعه الإسلام ليس تقييدًا لحرية المرأة، بل وقاية لها من السقوط في درك المهانة ووحل الابتذال أو تكون مسرحًا لأعين الناظرين. فقد جعل الله تعالى التزام الحجاب عنوان العفّة: قال تعالى: ? يا أيها النبيّ قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيمًا? الأحزاب: 59 .
كما وصف الحجاب بأنه طهارة لقلوب المؤمنين والمؤمنات؛ لأن العين إذا لم تر لم يشته القلب، أما إذا رأت فقد يشتهي القلب وقد لا يشتهي. ومن هنا كان القلب عند عدم الرؤية أطهر، وعدم الفتنة حينئذ أظهر؛ لأن الحجاب يقطع أطماع مرضى القلوب. قال تعالى ? وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن? الأحزاب: 53 .
والله سبحانه وتعالى لم يخاطب بالحجاب إلاّ المؤمنات فقد قال جلّ شأنه: ? وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولايبدين زينتهن إلاّ ما ظهر منها? النور: 31 .
ودعا الإسلام المرأة إلى القرار في البيت قال الله تعالى: ? وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى? الأحزاب: 33 . فأصبح بناء الأسرة، وتربية النشء، وإقامة الحياة الزوجية الهانئة أساسًا لوظيفة المرأة، وبيانًا لدورها الأصيل في هذه الحياة، كما أن في ذلك تقليلًا لدواعي خروجها من البيت، مما قد يتبع ذلك من فتنة خروج النساء واختلاطهن بالرجال.