الحرية الاقتصادية في الإسلام تقوم على أساس من الحرية الإنسانية، لأن الإنسان إذا لم يملك حريته ـ حرية القول والفعل ـ فهو لا يستطيع أن يملك حرية التصرف الاقتصادي. والحرية بهذه الصفة حق يكتسبه الإنسان بدخوله في الإسلام ونطقه بالشهادة. فشهادة أن لا إله إلا الله فيها تحرير للإنسان من العبودية لغير الله وهي أعلى درجات الحرية. إذ أن الإنسان قد تحرر من الاستعباد وعبّد نفسه للعلي الكبير الذي له الأسماء الحسنى والصفات العُلَى ولا إله غيره ولا معبود بحق سواه. فالحرية الحقة المطلقة له وحده. وقد ورد شاهد في القرآن على الحرية الاقتصادية يدل على أنها فرع من الحرية الإنسانية، قال تعالى: ?ضرب الله مثلًا عبدًا مملوكًا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقًا حسنًا فهو ينفق منه سرًا وجهرًا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون? النحل: 75 . إن الحرية الاقتصادية لا تتبلور في التطبيق والممارسة ما لم توافق الحرية الإنسانية، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فالذي لا يملك حرية التصرف أي الحرية الإنسانية لا يستطيع أن يمارس النشاط الاقتصادي الحر. لكن الحرية الإنسانية ليست مطلقة لأنها إنسانية محدودة بوجود الإنسان الجسمي المادي وتركيبه العقلي النفسي وبيئته المادية. وهذا ببساطة يعني أن الإنسان لا يستطيع أن يمارس وجوده وحريته إلا في هذا الإطار المحدود لوجوده الإنساني. وداخل هذه الحدود يقوم النشاط الاقتصادي الإسلامي بالوفاء بحاجات الإنسان المختلفة من الطيبات المباحة والمتاحة، الضرورية منها والكمالية.