كما تضمن الزكاة لأرباب الأموال الذين أقرضوا أموالهم آخرين لاستثمارها ـ وأعسر المدينون لِما حل بهم من خسائر ـ الوفاء بهذه القروض، لأن المدينين يصبحون من المستحقين للزكاة من سهم الغارمين. وبهذا تشجع الزكاة أرباب الأموال على التوسع في الإقراض وتمويل العمليات الإنتاجية لأنهم يعلمون أن حقوقهم ستُرد إليهم من مصدر ثابت معلوم هو الزكاة، وهذا هو ما يسمى في المصارف بالائتمان ويسميه نظام الإسلام الائتمان أو القرض الحسن.
محاربة البطالة. إن الزكاة لا تُعطى إلا للفقراء والمحتاجين ولا تعطى للقوي لقوله ³: (لاتحلُّ الصدقة(أي الزكاة) لغني ولا لذي مِرة سَوِي)، وهذا يعني أن الزكاة لا تحل للقوي الذي يستطيع أن يكسب من عمل يده. وتشجع الزكاة أصحاب الأموال على استثمار أموالهم وزيادة ما عندهم حتى لا تأكل الزكاة جميع ما عندهم من فضول الأموال وقد ورد عن عمر رضي الله عنه قال: ابتغوا بأموال اليتامى لا تأكلها الصدقة. رواه الدارقطني والبيهقي .
فالزكاة تساعد من جهة على حركة رؤوس الأموال، ومن جهة أخرى تساعد في النشاط الاقتصادي بزيادة عمل المنظمين أو مديري الأعمال وزيادة قطاعات الإنتاج من العمال والموظفين، وبصفة عامة تساعد على زيادة الأيدي العاملة بزيادة الإنتاج والمنتجين، وبهذا تساعد في محاربة البطالة. وإذا علمنا أن محاربة البطالة هدف من أهداف النظام الاقتصادي الإسلامي فينبغي ـ بناءً على ذلك ـ أن تسعى الدولة الإسلامية لتحقيق العمالة الكاملة بحيث تشمل تشغيل جميع الراغبين في العمل سواء في أعمال كسبية أو في أعمال خدمية، فواجب الدولة إذن تأمين العمالة الكاملة لجميع الراغبين في العمل.
الإنتاج والتنمية الاقتصادية