إن هدف الزكاة هو إغناء الفقراء بالكلية وإخراجهم من الكفاف والحاجة إلى الكفاية الدائمة، وذلك بتمليك التاجر متجرًا وما يلزمه ويتبعه وتمليك الزارع ضيعة وما يلزمها وما يتبعها. وهي بهذا تعمل على تقليل عدد الأجراء، والزيادة في عدد الملاك، ويحصل بهذا، التوازن الاقتصادي والاجتماعي العادل، ومقتضى هذا أن يشترك الناس في الخيرات والمنافع التي أودعها الخالق في هذه الأرض ولا يقتصر تداولها على الأغنياء وحدهم.
إن النظام الاقتصادي الإسلامي لا ينكر التفاوت بين الناس في المعايش والأرزاق، لأنه يعود إلى تفاوت فطري في المواهب والقدرات، والاعتراف بهذا التفاوت ليس معناه أن يجعل الإسلام الغني يزداد غنىً والفقير يزداد فقرًا، فتتسع المسافة بين الفريقين، ويصبح الأغنياء طبقة كتب عليها أن تعيش في أبراج من العاج، تتوارث النعيم والغنى، ويمسي الفقراء طبقة كتب عليها أن تموت في أكواخ البؤس والحرمان. بل أراد الإسلام من الزكاة أن تكون وسيلة للتقريب بين الأغنياء والفقراء في الأرزاق، وإلا فإنه لا فرق بينهما في الإنسانية وفي المكانة الاجتماعية، بل قد يكون الفقير أشد تميزًا من الغني عند الله وعند الناس ?إن أكرمكم عند الله أتقاكم? الحجرات: 13 . وبالإضافة إلى دورها في التكافل الاجتماعي فإن للزكاة وظائف اقتصادية واجتماعية أخرى، منها: تأمين الإنتاج وزيادته. فقد جعل الإسلام الغارمين أحد مصارف الزكاة قال تعالى: ?وفي الرقاب والغارمين? التوبة: 60 . ومن جملة الغارمين مَن اقترض مالًا للإنتاج والاستثمار ومن اشترى سلعًا بأجل ولم يستطع الوفاء بالدَّيْن. وضمان توفية ثمن السلع المبيعة وضمان رؤوس أموال الإنتاج يضمن استمرار الإنتاج وزيادته بازدياد المساهمين في الإنتاج من غير أصحاب الأموال.