فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6598 من 45140

لا يمكن فصل قيمة البارودي الأدبية عن معطيات عصره الذي وصلت فيه القصيدة العربية إلى درجة من الانحدار لم تصل إليها من قبل، فقد هاله هذا الوضع المتردي للشعر العربي، فانطلق في عالم الشعر منذ شبابه حاملًا رسالة مهمة، هي إعادة الشعر العربي إلى ماكان عليه في عصوره الزاهرة، فأضحى شعره يشاكل شعر الفحول في صدر العصر العباسي. وقد ساعده ذكاؤه الحاد وموهبته الفذة على تحقيق ذلك الهدف بمعارضة الشعراء الأقدمين وتقليد أساليبهم وتراكيبهم، فقامت المعارضات في شعره بوظيفة محددة هي بعث الشعر العربي الأصيل وإحياء مصطلحه الشعري، فكان بذلك رائد ماسمي في تاريخ النقد الحديث حركة الإحياء أو رائد مدرسة الاتجاه المحافظ البياني كما سماها الدكتور أحمد هيكل في كتابه الأدب العربي الحديث. ومن شعره المشهور قصيدته التي تحدث فيها عن شعره، وفيها يقول:

أقول بطبع لست أحتاج بعده

إلى منهل المطروق والمنهج الوَعْرِ

إذا جاش طبعي فاض بالدر منطقي

ولاعجب فالدر ينشأ في البحر

وقوله:

آن ياشعر أن تفك قيودًا

قيدتنا بها دعاة المحال

فارفعوا هذه الكمائم عنا

ودعونا نشم ريح الشمال

ومن مشهور شعره قوله:

سواى بتحنان الأغاريد يطربُ

وغيري باللّذات يلهو ويلعبُ

وما أنا ممن تأسر الخمرُ لبَّه

ويملك سمعيه اليراعُ المثقّبُ

وهو يجاري فيها الكُمَيْت في بائيته الشهيرة:

طربتُ وماشوقًا إلى البيض أطربُ

ولا لعبًا مني وذو الشيب يلعب

وله القصيدة الميمية المطوّلة في مدح الرسول ³، وقد سمّاها: كشف الغُمَّة في مدح سيِّد الأمَّة، وقد جارى فيها البوصيري في البُردة، وأوَّلُها:

يارائد البرق يمِّمْ دارة العَلَمِ

واحدُ الرِّكابَ إلى حيٍّ بذي سَلَم

له ديوان مطبوع في جزءين ومختارات شعرية مطبوعة في جزءين، وقد ضمنهما مختارات لثلاثين شاعرًا عباسيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت