وفي أواسط الستينيات من القرن العشرين الميلادي بدأت أعداد الموظ والذئاب تتذبذب، وظهر النظام الثابت الذي تتحكم فيه الكائنات المفترسة في ضحيتها ظاهريًا، وكأنه أكثر تعقيدًا. ويعترف علماء البيئة الآن أن نظرية تحكم المفترس الأساسي كانت تعتمد على معلومات غير كاملة . وفي أثناء الخمسينيات من القرن العشرين حينما بدت الذئاب وكأنها تتحكم في أعداد حيوان الموظ، كانت أوقات الشتاء تتميز بنمط غير عادي للجليد الكثيف يتبعه هطول الأمطار، ثم صقيع شديد مكونًا قشرة قاسية مما جعل الذئاب تستطيع أن تجري بسهولة على سطحه. ولكن حيوانات الموظ ذات الأجسام الثقيلة كانت تكسر القشرة. مما جعلها لا تستطيع أن تهرب بسهولة من الذئاب، ولا تقدر على استخدام حوافرها القوية بفعالية لتدافع عن نفسها.
وفي نحو عام 1965م، عادت أوقات الشتاء في إيزل رويال إلى حالتها الطبيعية. وكانت الذئاب تفترس أعدادًا قليلة من الموظ. وفي أوائل الثمانينيات من القرن العشرين، تزايدت أعداد حيوان الموظ بدرجة كبيرة جدًا، وفي نفس الوقت نمت أعداد الذئاب أيضًا، ثم بدأت أعداد الذئاب في الانخفاض على الرغم من وجود حيوان الموظ بأعداد كبيرة. وبحلول آواخر الثمانينيات من القرن العشرين خشي علماء البيئة أن تختفي الذئاب تمامًا من إيزل رويال. واضطرت كل هذه التغيرات العلماء إلى إعادة التفكير في كيفية تحكُّم الكائنات المفترسة والفريسة في الأعداد المتبادلة لهما. ويعترف علماء البيئة أنه على الرغم من أن الذئاب وحيوانات الموظ يؤثر كل منهما في أعداد النوع الآخر، فإن هذا التأثير لا يحدث إلا في حالات معينة محددة وغير عادية.