أما التعليم البيطري بمفهومه الحديث فقد نشأ في النصف الثاني من القرن الثامن عشر في أوروبا. في ذلك الوقت ـ ومنذ قرون قبله ـ كانت الأوبئة وفي مقدمتها الطاعون البقري والسل البقري، تفتك بالمواشي وتنتشر أحيانًا لتشمل أوروبا كلها مسببة المعاناة الشديدة والمجاعات. فبين عامي 1710 و1741م على سبيل المثال، ماتت نصف الأبقار في أوروبا بسبب الطاعون البقري. وقد استمر المرض لمدة أربعين عامًا تالية في الظهور بشكل متكرر. وفي أعقاب أحد الأوبئة الكاسحة للطاعون في البقر بفرنسا، اجتمع ساستها ومزارعوها وأصدروا قرارًا بإنشاء أول كلية للطب البيطري في مدينة ليون بفرنسا لمكافحة الطاعون البقري. وقد تأسست تلك الكلية في ليون عام 1760م، وتبعتها كلية أخرى في آلفورت عام 1765م. وبالفعل تمكن العلماء البيطريون في هاتين الكليتين من معرفة كيفية انتشار الطاعون البقري. وأسهم خريجو الكليتين إسهامًا كبيرًا في تطوير العلوم الطبية والبيطرية وخاصة الطب الوقائي ومكافحة الأمراض المعدية. وقد نجحوا في القضاء على الطاعون ليس في فرنسا فقط وإنما في أرجاء أوروبا. وظلت أوروبا خالية من ذلك المرض منذ مطلع القرن الماضي إلى يومنا هذا.
أما أولى كليات الطب البيطري في أمريكا الشمالية فقد أنشئت في فيلادلفيا عام 1862م، وأونتاريو بكندا عام 1852م. كما أنشئت كليات عديدة في أوروبا في تلك الفترة.