بَعْدَ أَنْ رَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثَ الصَّوْمِ عَنِ الْمَيِّتِ وَهُوَ أَنَّهُ قَال: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ [1] ، وَفَتْوَى الرَّاوِي عَلَى خِلاَفِ مَرْوِيِّهِ بِمَنْزِلَةِ رِوَايَتِهِ لِلنَّاسِخِ وَنَسْخُ الْحُكْمِ يَدُل عَلَى إِخْرَاجِ الْمَنَاطِ عَنْ الاِعْتِبَارِ ، وَلِهَذَا فَقَدِ اشْتُرِطَ فِي الْقِيَاسِ: أَنْ لاَ يَكُونَ حُكْمُ الأَْصْل مَنْسُوخًا ، لأَِنَّ التَّعْدِيَةَ بِالْجَامِعِ ، وَنَسْخُ الْحُكْمِ يَسْتَلْزِمُ إِبْطَال اعْتِبَارِهِ ، إِذْ لَوْ كَانَ مُعْتَبَرًا لاَسْتَمَرَّ تَرْتِيبُ الْحُكْمِ عَلَى وَفْقِهِ ، وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ مِثْل ذَلِكَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [2] - قَال الإِْمَامُ مَالِكٌ: لَمْ أَسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَوِ التَّابِعِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بِالْمَدِينَةِ ، أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ أَمَرَ أَحَدًا أَنْ يَصُومَ عَنْ أَحَدٍ ، أَوْ يُصَلِّيَ عَنْ أَحَدٍ ، وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ النَّسْخَ وَأَنَّهُ الأَْمْرُ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الشَّرْعُ آخِرًا [3] وَأَضَافُوا: إِنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لاَ تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ فِي حَال الْحَيَاةِ ، فَكَذَلِكَ لاَ تَدْخُلُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ كَالصَّلاَةِ ، وَهَذَا لأَِنَّ الْمَعْنَى فِي الْعِبَادَةِ كَوْنُهَا شَاقَّةً عَلَى بَدَنِهِ ، وَلاَ يَحْصُل ذَلِكَ بِأَدَاءِ نَائِبِهِ عَنْهُ ، وَلَكِنْ يُطْعِمُ عَنْهُ لِكُل يَوْمٍ مِسْكِينًا ، لأَِنَّهُ وَقَعَ الْيَأْسُ عَنْ أَدَاءِ الصَّوْمِ فِي حَقِّهِ ، فَتَقُومُ الْفِدْيَةُ مَقَامَهُ ، كَمَا فِي حَقِّ الشَّيْخِ الْفَانِي [4] وَقَالُوا كَذَلِكَ: إِنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ ، وَكُل مَا كَانَ كَذَلِكَ فَلاَ بُدَّ فِيهِ مِنْ الاِخْتِيَارِ ، وَذَلِكَ فِي الإِْيصَاءِ دُونَ الْوِرَاثَةِ ، لأَِنَّهَا جَبْرِيَّةٌ ، ثُمَّ هُوَ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً ، لأَِنَّ الصَّوْمَ فِعْلٌ مُكَلَّفٌ بِهِ ، وَقَدْ سَقَطَتِ الأَْفْعَال بِالْمَوْتِ ، فَصَارَ الصَّوْمُ كَأَنَّهُ سَقَطَ فِي حَقِّ الدُّنْيَا ، فَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِأَدَاءِ الْفِدْيَةِ تَبَرُّعًا [5]
الْمَذْهَبُ الثَّانِي: يَرَى مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مَنْذُورٌ ، فَإِنَّ وَلِيَّهُ يَصُومُهُ عَنْهُ ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِهِ أَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ ، رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَهُوَ قَوْل اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَطَاوُسٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ فِي مَذْهَبِهِ الْقَدِيمِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ بِصِحَّتِهِ ، وَتَابَعَهُ فِي الْقَوْل بِصِحَّتِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، إِلاَّ أَنَّ النَّوَوِيَّ قَال: إِنَّمَا يُصَامُ عَنِ النَّاذِرِ إِذَا مَاتَ بَعْدَ أَنْ تَمَكَّنَ مِنَ الصِّيَامِ وَلَمْ يَصُمْ ، فَأَمَّا إِذَا مَاتَ قَبْل إِمْكَانِ الصِّيَامِ فَلاَ يُصَامُ وَلاَ يُطْعَمُ عَنْهُ ، وَقَال: مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْوَارِثَ لاَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ النَّذْرِ الْوَاجِبِ عَلَى الْمَيِّتِ إِذَا كَانَ غَيْرَ مَالِيٍّ ، أَوْ كَانَ مَالِيًّا وَلَمْ يَتْرُكِ الْمَيِّتُ مَالًا يُقْضَى مِنْهُ النَّذْرُ ، إِلاَّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْوَارِثِ قَضَاؤُهُ عَنْهُ .
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ ، وَيَرَوْنَ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَصُومَ عَنِ الْمَيِّتِ إِنْ لَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً ، إِلاَّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل الصِّلَةِ لَهُ وَالْمَعْرُوفِ لِتَفْرَغَ ذِمَّتُهُ مِنْهُ ، وَالأَْوْلَى - كَمَا قَال ابْنُ قُدَامَةَ - أَنْ يَقْضِيَ النَّذْرَ عَنْهُ وَارِثُهُ ، فَإِنْ قَضَاهُ عَنْهُ غَيْرُهُ أَجْزَأَ عَنْهُ ، كَمَا لَوْ قَضَى عَنْهُ دَيْنَهُ ، فَإِنْ خَلَّفَ تَرِكَةً وَجَبَ صِيَامُ النَّذْرِ عَنْهُ ، كَقَضَاءِ الدَّيْنِ ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَصُومَ عَنِ الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ ، لأَِنَّهُ أَحْوَطُ لِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَل وَجَبَ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ تَرِكَتِهِ إِلَى مَنْ يَصُومُ عَنْهُ عَنْ كُل يَوْمٍ طَعَامَ مِسْكِينٍ ، لأَِنَّ ذَلِكَ فِدْيَةٌ ، وَيُجْزِئُ صَوْمُ غَيْرِ الْوَلِيِّ سَوَاءٌ أَذِنَ فِيهِ الْوَلِيُّ أَمْ لَمْ يَأْذَنْ [6] .
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَال: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ [7] ،وَبِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا ؟ قَال: أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكَ عَنْهَا ؟ قَالَتْ: نَعَمْ ، قَال: فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ [8] ،وَبِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَال: إِنَّ امْرَأَةً نَذَرَتْ وَهِيَ فِي الْبَحْرِ ، إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ أَنْ تَصُومَ شَهْرًا ، فَأَنْجَاهَا اللَّهُ ، وَمَاتَتْ قَبْل أَنْ تَصُومَ ، فَجَاءَتْ ذَاتُ قُرَابَةٍ لَهَا إِمَّا أُخْتُهَا أَوِ ابْنَتُهَا إِلَى رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَتْهُ ، فَقَال: صُومِي عَنْهَا" [9] ."
وَبِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّى مَاتَتْ ، وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ قَالَ: « نَعَمْ - قَالَ - فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى » [10] .
وَبِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا ؟ فَقَال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا ؟ قَال: نَعَمْ ، قَال: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى" [11] ."
وَبِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي اللَّهُ عَنْهُما سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ ، فَقَالَ: يُصَامُ عَنْهُ النَّذْرُ [12] .
وَبِأَنَّ الصَّوْمَ مِنَ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ الَّتِي لاَ تَقْبَل النِّيَابَةَ ، إِلاَّ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ النَّذْرِ وَغَيْرِهِ ، أَنَّ النِّيَابَةَ تَدْخُل الْعِبَادَةَ بِحَسَبِ خِفَّتِهَا ، وَالنَّذْرُ أَخَفُّ حُكْمًا مِنَ الْوَاجِبِ بِأَصْل الشَّرْعِ ، لِكَوْنِ النَّذْرِ لَمْ يَجِبْ بِأَصْل الشَّرْعِ ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ النَّاذِرُ عَلَى نَفْسِهِ [13] .
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ اعْتِكَافٌ مَنْذُورٌ لَمْ يَفْعَلْهُ حَتَّى مَاتَ ، وَذَلِكَ عَلَى اتِّجَاهَاتٍ ثَلاَثَةٍ: الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ اعْتِكَافٌ مَنْذُورٌ فَإِنَّ وَلِيَّهُ يَعْتَكِفُ عَنْهُ ، رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَقَال بِهِ الأَْوْزَاعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ ، إِلاَّ أَنَّ اعْتِكَافَ الْوَلِيِّ عَنِ الْمَيِّتِ لَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ فِعْلُهُ عَنْهُ عَلَى سَبِيل الصِّلَةِ لَهُ ، وَالأَْوْلَى أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهُ وَارِثُهُ ، فَإِنْ قَضَاهُ عَنْهُ غَيْرُ الْوَارِثِ أَجْزَأَ النَّاذِرَ ، كَمَا لَوْ قَضَى عَنْهُ دَيْنَهُ ، إِذِ النَّذْرُ شَبِيهٌ بِالدَّيْنِ ، وَلأَِنَّ مَا يَقْضِيهِ الْوَارِثُ تَبَرُّعٌ مِنْهُ ، وَغَيْرُهُ مِثْلُهُ فِي التَّبَرُّعِ [14] .
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إِنَّ أُمِّى مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ لَمْ تَقْضِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « اقْضِهِ عَنْهَا » [15] . .
وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ؛ أَنَّ أُمَّهُ نَذَرَتْ أَنْ تَعْتَكِفَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ ، فَمَاتَتْ وَلَمْ تَعْتَكِفْ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اعْتَكِفْ عَنْ أُمِّك. [16]
وَأَنَّهُ لَمَّا جَازَ الصِّيَامُ عَنِ الْمَيِّتِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ الاِعْتِكَافُ عَنْهُ كَذَلِكَ ، وَذَلِكَ لأَِنَّ كُلًّا مِنَ الصِّيَامِ وَالاِعْتِكَافِ كَفٌّ وَمَنْعٌ [17] .
الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: يَرَى مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ اعْتِكَافٌ مَنْذُورٌ يُطْعَمُ عَنْهُ ، وَلاَ يُعْتَكَفُ عَنْهُ ، وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِيِّ ، وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يُطْعَمُ عَنْهُ لِكُل يَوْمٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ إِنْ أَوْصَى النَّاذِرُ بِذَلِكَ ، وَيُجْبَرُ الْوَارِثُ عَلَى إِخْرَاجِ الْفِدْيَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ فَلاَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ الْوَارِثُ ، وَهَذَا إِذَا كَانَ إِيجَابُ الاِعْتِكَافِ عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ فِي حَال الصِّحَّةِ .
وَأَمَّا إِذَا كَانَ مَرِيضًا حِينَ نَذَرَ الاِعْتِكَافَ ، وَلَمْ يَبْرَأْ حَتَّى مَاتَ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ ، لأَِنَّ الْمَرِيضَ لَيْسَ لَهُ ذِمَّةٌ صَحِيحَةٌ فِي وُجُوبِ أَدَاءِ الاِعْتِكَافِ ، وَإِنْ صَحَّ يَوْمًا ثُمَّ مَاتَ أُطْعِمَ عَنْهُ عَنْ جَمِيعِ الأَْيَّامِ الَّتِي نَذَرَ الاِعْتِكَافَ فِيهَا فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ ، وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: يُطْعَمُ عَنْهُ بِعَدَدِ مَا صَحَّ مِنْ أَيَّامٍ ، وَهُوَ قِيَاسُ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ الشَّافِعِيِّ ، وَيُطْعِمُ الْوَلِيُّ وَفْقًا لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنِ اعْتِكَافِ يَوْمٍ بِلَيْلَتِهِ مُدًّا [18] وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الاِعْتِكَافَ فَرْعٌ عَنِ الصَّوْمِ ، وَلَمَّا كَانَ الصَّوْمُ الَّذِي وَجَبَ عَلَى الْمَيِّتِ بِالنَّذْرِ تُجْزِئُ فِيهِ الْفِدْيَةُ ، فَكَذَلِكَ الاِعْتِكَافُ يُجْزِئُ فِيهِ ذَلِكَ إِذَا أَوْصَى بِهِ [19] . وَبِأَنَّ الاِعْتِكَافَ عِبَادَةٌ ، وَكُل مَا كَانَ كَذَلِكَ فَلاَ بُدَّ فِيهِ مِنْ الاِخْتِيَارِ ، وَهَذَا يَظْهَرُ فِي الإِْيصَاءِ دُونَ الْوِرَاثَةِ ، لأَِنَّهَا جَبْرِيَّةٌ ، وَلأَِنَّ الاِعْتِكَافَ عَنِ الْمَيِّتِ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً ، لأَِنَّهُ فِعْلٌ مُكَلَّفٌ بِهِ ، وَقَدْ سَقَطَتِ الأَْفْعَال كُلُّهَا بِمَوْتِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، فَصَارَ الاِعْتِكَافُ كَأَنَّهُ سَقَطَ فِي حَقِّ الدُّنْيَا ، فَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِأَدَاءِ الْفِدْيَةِ عَنْهُ تَبَرُّعًا ، فَيُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ [20] .
الاِتِّجَاهُ الثَّالِثُ: يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ اعْتِكَافٌ مَنْذُورٌ ، فَلاَ يُعْتَكَفُ عَنْهُ ، وَلاَ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ ، وَلاَ يُطْعَمُ عَنْهُ وَلاَ يَسْقُطُ عَنْهُ الاِعْتِكَافُ بِالْفِدْيَةِ ، وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ ، وَالْمَعْرُوفُ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ فِي الأُْمِّ وَغَيْرِهِ [21] .
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنِ الشَّارِعِ مَا يُفِيدُ جَوَازَ الاِعْتِكَافِ عَمَّنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ اعْتِكَافٌ مَنْذُورٌ ، وَلاَ تُجْزِئُهُ الْفِدْيَةُ عَنْ هَذَا الاِعْتِكَافِ ، لِعَدَمِ وُرُودِ مَا يَدُل عَلَى إِجْزَاءِ الْفِدْيَةِ عَنْهُ [22] .
رَابِعًا: مَوْتُ مَنْ نَذَرَ الصَّلاَةَ قَبْل أَدَائِهَا:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلاَةٌ مَنْذُورَةٌ ، لَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى مَاتَ ، وَذَلِكَ عَلَى اتِّجَاهَيْنِ: الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلاَةٌ مَنْذُورَةٌ فَلاَ يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ أَوْ غَيْرِهِ فِعْلُهَا عَنْهُ ، وَلاَ تَسْقُطُ عَنْهُ بِالْفِدْيَةِ ، بِاسْتِثْنَاءِ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ ، فَإِنَّهُمَا تُصَلَّيَانِ عَنِ الْمَيِّتِ الَّذِي يُحَجُّ أَوْ يُعْتَمَرُ عَنْهُ إِنْ قِيل بِجَوَازِ النِّيَابَةِ عَنْهُ فِيهِمَا ، إِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ ، وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ ، وَلاَ تُنَفَّذُ عِنْدَهُمْ وَصِيَّتُهُ بِالاِسْتِئْجَارِ عَلَيْهَا ، وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَقَدْ حَكَى الْعَيْنِيُّ إِجْمَاعَ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، وَنَقَل الْقَاضِي عِيَاضٌ الإِْجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُصَلَّى عَنِ الْمَيِّتِ ، وَقَال الْقَرَافِيُّ: حُكِيَ فِي الصَّلاَةِ الإِْجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُصَلَّى عَنِ الْمَيِّتِ ، وَنَقَل ابْنُ بَطَّالٍ إِجْمَاعَ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ فَرْضًا وَلاَ سُنَّةً ، لاَ عَنْ حَيٍّ وَلاَ عَنْ مَيِّتٍ [23] .
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -"لاَ يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلاَ يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ" [24]
وَبِمَا رُوِيَ عَنِ الإِْمَامِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَال: لَمْ أَسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلاَ مِنَ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ أَمَرَ أَحَدًا أَنْ يَصُومَ عَنْ أَحَدٍ أَوْ يُصَلِّيَ عَنْ أَحَدٍ [25] .
وَبِأَنَّ الصَّلاَةَ عِبَادَةٌ لاَ تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ فِي حَال الْحَيَاةِ ، فَلاَ تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ [26] .
وَبِأَنَّ الصَّلاَةَ لاَ بَدَل لَهَا بِحَالٍ ، فَلاَ يَقُومُ فِيهَا فِعْل النَّائِبِ مَقَامَ فِعْل الْمَنُوبِ عَنْهُ [27] .
وَبِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ التَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ الاِبْتِلاَءُ وَالْمَشَقَّةُ ، وَهَذَا يَتَحَقَّقُ فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ بِإِتْعَابِ النَّفْسِ وَالْجَوَارِحِ بِالأَْفْعَال الْمَخْصُوصَةِ ، وَبِفِعْل النَّائِبِ لاَ تَتَحَقَّقُ الْمَشَقَّةُ عَلَى نَفْسِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ، فَلَمْ تَجُزِ النِّيَابَةُ فِيهَا مُطْلَقًا [28] .
الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: يَرَى مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلاَةٌ مَنْذُورَةٌ أَدَّاهَا وَلِيُّهُ عَنْهُ ، رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، وَقَال بِهِ الأَْوْزَاعِيُّ وَعَطَاءٌ وَإِسْحَاقُ ، وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: يَجُوزُ أَنْ يُسْتَأْجَرَ عَنِ الْمَيِّتِ مَنْ يُصَلِّي عَنْهُ مَا فَاتَهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ ، وَذَهَبَ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْوَارِثَ يُصَلِّي عَنِ الْمَيِّتِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ ، وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ مَا فَاتَهُ مِنْ صَلاَةٍ نَذَرَ أَدَاءَهَا وَلَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى مَاتَ ، وَذَلِكَ صِلَةٌ لَهُ وَإِبْرَاءٌ لِذِمَّتِهِ مِنْهَا [29] .
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ إِنَّ أُمِّى مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ وَلَمْ تَقْضِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « اقْضِهِ عَنْهَا » [30] . ، فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدَهُ .
وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ بِالأَْحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى جَوَازِ الْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ ، وَالصِّيَامِ عَنْهُ وَنَحْوِهَا ، إِذْ جَاءَ فِيهَا قَوْل رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاقْضُوا اللَّهَ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ [31] ، وَهَذِهِ الصَّلاَةُ الَّتِي أَوْجَبَهَا النَّاذِرُ عَلَى نَفْسِهِ هِيَ دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ ، وَقَدْ مَاتَ قَبْل أَدَائِهِ ، فَيُجْزِئُهُ قَضَاءُ وَلِيِّهِ عَنْهُ ذَلِكَ.
وَبِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -"أَنَّهُ أَمَرَ امْرَأَةً جَعَلَتْ أُمُّهَا عَلَى نَفْسِهَا صَلاَةً بِقُبَاءَ ، فَقَال: صَلِّي عَنْهَا" [32] .
(1) - صحيح البخارى (1952 ) ومسلم (2748 )
(2) - فَتْحُ الْقَدِيرِ 2 / 84 .
(3) - الْمَصْدَرُ السَّابِقُ .
(4) - الْمَبْسُوطِ 3 / 89 ، وَالْفُرُوقِ 3 / 187 ، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 1 / 439 ، وَالْمُغْنِي 3 / 143 ، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 2 / 334 ، وَالْمُنْتَقَى 2 / 63 .
(5) - الْعِنَايَةُ 2 / 84 .
(6) - الْمَجْمُوعُ 6 / 370 - 373 ، 8 / 497 ، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 1 / 439 ، وَزَادُ الْمُحْتَاجِ 1 / 526 ، وَالْمُغْنِي 3 / 143 ، 9 / 30 ، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 2 / 335 ، وَعُمْدَةُ الْقَارِي 11 / 59 ، وَشَرْحُ النَّوَوِيِّ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ 8 / 25 ، 11 / 97 .
(7) - مر تخريجه قبل قليل
(8) - صحيح مسلم (2752 )
(9) - السنن الكبرى للبيهقي (ج 4 / ص 256) (8489) صحيح
(10) - صحيح البخارى (1953)
(11) - صحيح مسلم (2750 )
(12) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 3 / ص 463) (12738) صحيح
(13) - الْمُغْنِي 3 / 144 ، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 2 / 335 .
(14) - الْمَجْمُوعُ 6 / 372 ، 541 ، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 1 / 439 ، وَزَادُ الْمُحْتَاجِ 1 / 527 ، وَالْمُغْنِي 9 / 30 ، 32 ، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 2 / 335 ، 336 .
(15) - سنن أبى داود (3309 ) وسنن الترمذى (1632) صحيح
(16) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 3 / ص 94) (9787) صحيح
(17) - مُغْنِي الْمُحْتَاجِ 1 / 439 ، وَزَادُ الْمُحْتَاجِ 1 / 527 ، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 2 / 336 .
(18) - الدُّرُّ الْمُخْتَارُ 2 / 119 ، وَالْمَبْسُوطُ 3 / 123 - 124 ، وَالْمَجْمُوعُ 6 / 372 ، 541 ، وَالْمُنْتَقَى 3 / 230 .
(19) - الْمَبْسُوطُ 3 / 123 - 124 .
(20) - الْعِنَايَةُ 2 / 84 .
(21) - الْمَجْمُوعُ 6 / 372 ، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 1 / 439 ، وَزَادُ الْمُحْتَاجِ 1 / 257 .
(22) - مُغْنِي الْمُحْتَاجِ 1 / 439 ، وَزَادُ الْمُحْتَاجِ 1 / 527 .
(23) - الْهِدَايَةُ وَالْعِنَايَةُ وَفَتْحُ الْقَدِيرِ 2 / 85 ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ 2 / 118 ، وَالْفُرُوقُ 3 / 187 ، وَتَهْذِيبُ الْفُرُوقِ لاِبْنِ الشَّاطِّ 3 / 219 ، وَمَوَاهِبُ الْجَلِيل 2 / 543 ، 544 ، وَالْمَجْمُوعُ 6 / 372 ، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 1 / 439 ، وَزَادُ الْمُحْتَاجِ 1 / 527 ، وَالْمُغْنِي 9 / 30 - 31 ، وَالْكَافِي 4 / 430 ، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 2 / 336 ، وَعُمْدَةُ الْقَارِي 11 / 60 ، 23 / 210 .
(24) - سبق تخريجه
(25) - فَتْحُ الْقَدِيرِ 2 / 84 .
(26) - الْمُهَذَّبُ مَعَ شَرْحِهِ الْمَجْمُوعِ 6 / 367 ، وَالْكَافِي 4 / 430 .
(27) - الْمُغْنِي 9 / 30 .
(28) - الْبَحْرُ الرَّائِقُ 3 / 65 .
(29) - مَوَاهِبُ الْجَلِيل 2 / 543 ، وَإِعَانَةُ الطَّالِبِينَ 2 / 244 ، وَالْمُغْنِي 9 / 30 ، وَالْكَافِي 4 / 430 ، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 2 / 336 ، وَعُمْدَةُ الْقَارِي 23 / 210 ، وَشَرْحُ النَّوَوِيِّ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ 1 / 90 .
(30) - موطأ مالك (1012 ) صحيح
(31) - سبق تخريجه
(32) - صحيح البخارى معلقًا بصيغة الجزم - (ج 22 / ص 155) 30 - باب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ . ( 30 ) وَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَةً جَعَلَتْ أُمُّهَا عَلَى نَفْسِهَا صَلاَةً بِقُبَاءٍ فَقَالَ صَلِّى عَنْهَا . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ .